كتاب وأراء

العالم في «2017» .. لا شيء يعود كما كان

- 1 -
عام مضى من عمر الزمان والعالم يستشرف سنة جديدة، بعض همومها وتحدياتها ومخاطرها، ستكون مرحلة من العام الذي سبق.
2016 شهد أحداثاً عالمية كبرى سيكون لها ما بعدها. لن يكون العالم في 2017م على ما كان عليه في السنوات الماضية.
- 2 -
وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بخطابه المتطرف ومزاجه الحاد ومواقفه المتهورة، سينتج كثيراً من الأحداث التي سترسم معالم وملامح الفترة القادمة.
سيصبح وصول شخص بصفات وطبيعة ترامب إلى قمة القيادة في أكبر دولة في العالم، تتحكم في أغلب مجريات الأحداث الدولية، نقطة مائزة في تاريخ الألفية الثالثة.
- 3 -
الزعم الأكبر والادعاء العريض أن الولايات المتحدة الأميركية (دولة مؤسسات)، لا يستطيع رئيس مهما كانت قوته وجرأته أن يقودها بشكل فردي إلى مصير وطريق، لا يجد القبول في مؤسسات الدولة بسلطاتها الثلاث، مضافا إليها سلطة الإعلام الرابعة.
كانت تلك هي الحقيقة المقدسة التي تحكم تصور العالم للكيفية التي تدار بها الدولة التي وصفها الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات، بأنها تملك في يدها 99 في المائة من أوراق اللعبة.
- 4 -
حقبة الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش أثبتت بأن مقولة (أميركا دولة مؤسسات)، مقولة زائفة ليس فيها من الحقيقة الكثير، فبإمكان رئيس محدود القدرات ضعيف الذكاء مثل بوش الابن أن يجعلها تخوض حروباً عبثية مطولة بلا جدوى سياسية أو أمنية.
بل العكس، ما تسببت فيه سياسات بوش الابن جعلت أميركا أقل أمناً وأكثر أعداء. وأصبح الواقع العيني يعكس المردود الكارثي لتلك القرارات المتهورة وذلك ما عبر عن الملف الذي أصدرته مجلة نيويورك تايمز قبل أسابيع.
- 5 -
الملف بمناسبة مرور 5 أعوام على الربيع العربي وحوى أكثر من 40 ألف كلمة، أخذت في قراءة أسباب الواقع المتدهور للعالم العربي اليوم، وكيف تفكك وأصبح بؤرة للفوضى واللاجئين وظهور الجماعات المتطرفة.. داعش وأخواتها.
ملف مجلة نيويورك تايمز، وصفه المتابعون بالملحمي، وأحدث ضجة كبيرة في وسائل الإعلام الأميركية والغربية؛ لما تضمنه من حقائق كبيرة حيال ما جرى. في العالم العربي، والذي ركز على أن غزو العراق عام 2003م كان هو الحدث المفصلي الذي جر وراءه قاطرة الأحداث الجسام التي أدت إلى تفكك العالم العربي بالحالة التي نراها اليوم.
- 6 -
أقوى المؤشرات ترشح العالم في عهد ترامب بأنه سيصبح بالغ التوتر شديد الاستقطاب وعلى شفا حرب نووية لا تبقي ولا تذر.
قبل دخول ترامب البيت الأبيض عقب فوزه بالانتخابات اشتعلت التصريحات النووية.
وكانت تقارير إعلامية ذكرت أن الرئيس ترامب نشر تغريدة على صفحته في موقع تويتر، دعا فيها إلى توسيع القدرات النووية الأميركية.
وعندما سئل عن تلك التغريدة، رد ترامب قائلا «فليكن هناك سباق تسلح»، مضيفاً في مقابلة تليفزيونية «سنتفوق عليهم في كل شيء وسنغلبهم جميعاً».
الصحافة الصينية دعت حكومتها لبناء المزيد من الأسلحة النووية الاستراتيجية وتسريع نشر الصاروخ (دي إف- 41) البالستي بعيد المدى، لحماية مصالحها، إذا حاول ترامب محاصرة البلاد «بطريقة غير مقبولة».
أما الرئيس فلاديمير بوتين فقد أمر بتعزيز القوة النووية الروسية الضاربة، لجعلها قادرة على اختراق أي دروع مضادة للصواريخ، كتلك التي تنوي واشنطن نشرها شرقي أوروبا.
-أخيراً-
من بداية العام الجديد إلى آخره سيتضح إلى أين سيقود ترامب العالم؟!

بقلم : ضياء الدين بلال

ضياء الدين بلال