كتاب وأراء

أهلا «2017»

تبدأ اليوم سنة شمسية جديدة هي 2017، حيث سيتغير التاريخ من 2016 إلى 2017 في كل المعاملات الرسمية وغير الرسمية، وفي كل الاتفاقيات على كل المستويات، وهكذا يمضي الزمن بنا، ويرى ذوو الخبرة والحكمة أنه في بداية كل عام جديد يقف أولو الألباب وقفة اعتبار وتدبر، وينظرون إلى العام الجديد كيف تبدو لهم نهايته بعيدة، ولكن ما تلبث الشهور والأيام أن تتوالى سراعا حتى تصل إلى تلك النهاية، هذه حقيقة لا تخفى علينا وإنما تحجبنا عنها حجب المشاغل اليومية بالحياة ومتطلباتها وطول الأمل.
ولكن إذا كانت المشاغل اليومية تمضي فيما يرضي الله وفيما هو مفيد للإنسان وأسرته ومجتمعه، ويعود بالخير على الجميع فأهلا بها، وهذا هو عين الصواب وجوهر المطلوب، لذلك فإن كل إنسان واع ومدرك لحقيقة دوره في الحياة عليه ألا يدع العام الجديد يبدأ إلا وقد حدد لنفسه آمالا وطموحات، وما يمكن أن يحققه من أهداف وإنجازات، فيرسم خريطة يسير على هديها لتحقيق ما يصبو إليه من تطلعات.
لا يكفي أن نبارك ونهنئ بالعام الجديد، ومن ثم ندخل في دوامة الحياة التي تدور بنا إلى أن نجد أنفسنا في نهايته دون تحقيق أية أهداف أو طموحات، وهكذا تنقضي أعمارنا عبثا وتضيع حياتنا هباء منثورا.
للأسف مظاهر استقبال العام الجديد تتلخص عند البعض في تبادل التهاني مع نسيان الأماني، ثم نفاجأ بالعديد من القنوات الفضائية العبثية التي أصبحت عبئا على المشاهدين تستضيف من يطلق عليهم لقب «المنجمون «ليطالعوا الناس بتنبؤات عشوائية وعفوية لا أساس لها من علم أو قواعد وأصول، فيقولون فلان من المشاهير في السياسة أو الفن أو الإعلام سيموت هذا العام وينقضي العام دون أن تتحقق النبوءة، ومن الطرائف في موضوع التنجيم هذا أنه خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2005 كان كل منجم يخرج على الناس في الفضائيات فيؤكد أن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك سيموت في هذا العام، وفي نهاية العام تكون المفاجأة أن المنجم هو من مات وبقي حسني مبارك حيا، ومنذ عام 2006 لم يجرؤ أحد من المنجمين على القول بأن حسني مبارك سيموت، لأنه يعرف مصيره إذا تجرأ وأطلق هذه النبوءة، حتى الأخطبوط بول عراف كأس العالم عام 2010 والذي تنبأ بنتائج أهم المباريات وجاءت تنبؤاته صحيحة، عندما تنبأ بوفاة حسني مبارك لم تمض عليه أسابيع قليلة حتى انتقل إلى مثواه الأخير.
الأمر بقدر ما فيه الكثير من الفكاهة والطرافة فيه أيضا الكثير من الاستهتار بعقول الناس والسخافة، لأن الأعمار بيد الله وحده وهو سبحانه من يعرفها، وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله.
أعزائي: لتكن حياتنا منظمة ومرتبة الترتيب الجيد، ورحبوا معي بسنة 2017 واستقبلوها بالتفاؤل والأمل المصحوب بالجد والنشاط والعمل، فأهلا ومرحبا بسنة 2017، وبكل أيام الله، وسنة سعيدة بإذن الله على قطر وشعبها وكل شعوب الأرض المحبة للسلام.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي