كتاب وأراء

على أعتاب البدايات

يحزم عامنا المغادر أيامه الطويلة الأخيرة، تلك الأيام التي غيرت من خارطتي شخصياً ومن خريطة الأحداث من حولي، وحولت السكون الذي كان إلى ضجيجٍ في كل الأرجاء هنا وهناك، وقد ترك العام الراحل خلفه سنةً وليدة جديدة على الحياة، انجذبت إليها جميع القلوب المترقبة لحياة أفضل، داعين الله أن يقدّر فيها كل ما لم يحصل سابقا في الخير والسعادة.
أعزائي القراء مما لا شك فيه أنّ التفكير والخوف من المستقبل من الأمور التي أصبحت لا تشغل بال أو فكر الشباب فقط بل أصبح التفكير في المستقبل والتخطيط له من الأمور التي تهم المجتمعات والشعوب المتحضرة والتي تحاول أن تجد لنفسها موضعاً على الخريطة العالمية والدولية، فعندما ينظر المرء إلى الماضي، يرى فيه أولاً نفسه على مسافة قريبة، ثم يراها على بعدٍ قريب في مستقبله فيسعى إلى مطابقه صورة الخيال والأمل لتصبح واقعا ملموسا في الغد القريب، وهكذا ينشأ التاريخ الفردي لكل فرد، فالتاريخ هو النظام الهائل للوثائق والآمال، ومن هنا تبرز فكرتا «الحقيقي» و«المزيف» الضروريتان جداً لبناء تاريخنا الفردي والجماعي.
يقول الدكتور عبدالله الحريري الناشط الاجتماعي والمختص بعلم النفس: إننا نحتاج مع أنفسنا إلى قرار جريء وحازم لنجربه هذه السنة ونتعامل مع الحاضر والمستقبل وندع الماضي يلهو في الذاكرة، المهم أن نتخذ قرار البداية مع بداية هذه السنة ونقول لأنفسنا سنبدأ من هذه الساعة بالتغيير حتى ولو كان طفيفاً، ففلسفة التغيير مثل كرة الثلج تبدأ كرة صغيرة وتتدحرج إلى أن تصبح كرة كبيرة من الثلج لا أحد يستطيع الوقوف أمامها، وعندما نصر أن نبدأ فلنبدأ بما هو متاح وأول شيء متاح ولا يحتاج تكاليف هو قدراتنا ومواطن القوة في شخصياتنا، وأيضاً ما هو متاح من إمكانات وموارد مادية ونختار من مبادرة إلى ثلاث مبادرات مهمة وكبيرة نريد أن نحققها وأن نبتعد عن التمني وأحلام اليقظة والشعارات التي ينغمس فيها الحالمون فكفاية أحلاما ونريد أن نعيش حالة من الاستيقاظ والحقيقة، وإذا رأينا أنفسنا قد بدأنا نتراخى فلنكرر ما قررنا أن نقوم به ولا يمنع أن نتشارك في سياسة التغيير مع من تربطنا بهم علاقة حميمة؛ لإيجاد أرضية من التحدي والتحفيز والمؤازرة، وان نرمي بعرض الحائط العلاقات غير الصادقة والمحبطة والسلبية والتي لا تتحدث عن الأفكار بل عن الآخرين.
قارئي العزيز، يسعى الإنسان مهما كان عمره، ومهما كان الزمان أو المكان الذي يعيش فيه إلى أن تكون حياته وحياة من حوله مليئة بالسعادة والرفاهية والنجاح المتواصل في شتى مجالات الحياة، ولذلك يحاول جاهداً أن يجلب لنفسه ولغيره الخير والمصالح المادية والمعنوية، وأن يدفع عن نفسه الضر والمفاسد، وإن مما يمكن الإنسان من الوصول إلى مراده أن يقوم بادئ ذي بدء بتحسين مستوياته الفكرية وذلك بتبني منهج فكري سليم عن نفسه وعن مجتمعه وعن الحياة بصفة عامة وأن يدرب نفسه على التخلي عن الأفكار السلبية التي تحد من قدراته، والتي تضيع جهوده في سبيل تحقيق ما يصبو إليه من أهداف في حياته.
***
وعاما مليئا بالمفاجآت السارة والنجاحات للجميع إن شاء الله تعالى.

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي