كتاب وأراء

خطوة على الطريق

أثناء وضعه إكليلاً من الزهور على نُصُب ضحايا بيل هاربر، اكتفى رئيس وزراء اليابان «شينزو آبي» بالدعوة إلى عدم تكرار أخطاء الحرب وأخطارها التي تتمثل في ضحايا لا يد لهم فيها..، وذلك دون أن يعتذر عن تلك الأخطار التي أودت بحياة زهاء ألفيْ جندي أميركي، سقطوا جرّاء الغارات اليابانية الخاطفة على ميناء بيل هاربر الأميركي في السابع من ديسمبر العام 1941، وهي الغارات التي حملت الولايات المتحدة الأميركية على دخول الحرب العالمية الثانية، وانتهت بضرب مدينتيْ هيروشيما وناجازاكي اليابانيتيْن بالقنبلة الذرية مما أدى إلى تدميرهما وقتل زهاء مائتيْن وعشرة آلاف مدنيٍّ.
وبهذه الخطوة -التي وُصفت بأنها فارقة-يكون السيد آبي قد تميّز عن جميع سابقيه من رؤساء الوزراء الذين تولوا المنصب بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية.
وأعلن آبي ومضيفه الرئيس الأميركي «باراك أوباما» التقاء بلديهما حول إحلال السلم في العالم، مكمّليْن بذلك دعوة أوباما لعالمٍ خالٍ من الأسلحة النووية، وذلك في السابع والعشرين من مايو الماضي خلال زيارته التاريخية لهيروشيما.
وفي حين يفسّر مراقبون هذه الخطوة على أنها بادرة سلامٍ، يرى آخرون، أنها بمثابة تذكرةٍ إلى الصين باستمرار قوة ونفوذ الولايات المتحدة (التي قلّصت من وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي) وذلك، من خلال صداقتها مع اليابان، كما أنها إشارةٌ للرئيس الأميركي المنتخب «دونالد ترمب» لتعريفه بأصدقاء بلاده الحقيقيين في المنطقة.
وقد رحبت الصين بزيارة رئيس وزراء اليابان لبيل هاربر، وأعربت عن إصرارها على وجوب قيامه بزيارةٍ مماثلةٍ لنُصُب ضحايا مذبحة «نانكينغ» حيث سقط آلاف الصينيين على أيدي القوات اليابانية العام 1937..ومن جهةٍ أخرى، فإن هذه الزيارة تتم وسط تنامي الشكوك حول مصير الاتفاق الذي وقعه آبي العام الماضي مع رئيس كوريا الجنوبية «بارك جين هاي» للتعويض بخصوص الكوريات اللاتي استباحهنّ الجنود اليابانيون.
وفي الداخل الياباني لم تلقَ خطوة السيد آبي في المصالحة مع الولايات المتحدة ترحيباً في أوساط القوميين الذين رأوا في قصف بيل هاربر رداً على استثارة الرئيس الأميركي الأسبق «فرانكلين روزفيلت»، الذي كان يحتاج إلى مبررٍ يتيح لبلاده دخول الحرب العالمية الثانية..
وأياً كانت الاحتجاجات، وردود الفعل، والتبريرات المعارضة،والأجواء السياسية في المنطقة، إلا أن قيام «شينزو آبي» بهذه الخطوة غير المسبوقة، تؤكد على أهمية التحرك نحو السلام، في عالمنا المشحون بالتوتّر، وأن هذا الطريق يبدأ بخطوةٍ واحدة.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل