كتاب وأراء

عام قديم جديد.. «2017»

عنوان المقالة ليس بخطأ، لمن يبحث عن الأخطاء بكل قول، بدلاً من البحث عن ماذا قيل.. على فكرة لفظا «مقالة» و«مقال» كلاهما فصيح، ولكن أفضل اللفظ المؤنث، لعدة أسباب تحتاج لعدة مقالات، ولكن للأسف بما أن هذا آخر مقالة لي بجريدة الوطن والتي كانت الحاضن لي في بداية عهدي بالكتابة، ولكن كسنة الحياة لابد من النهاية، خاصة ونحن على أعتاب نهاية سنة قديمة وبداية سنة جديدة.
بالنظر لعام 2016 و2017 وبحسبة بسيطة- رغم عدم خبرتي بالرياضيات- فإن ترحيل مشاكل عام قديم، لعام جديد، تعني مشاكل أكثر، وبآثار أكبر فيصبح عامنا الجديد قديماً.
في نهاية كل عام هناك ما يعرف بالجرد السنوي، لمعرفة الأرباح، والخسائر، بالاعتماد على فواتير البيع، والشراء ولكن بحياتنا العامة لا توجد «فواتير» ومع ذلك عليك معرفة ما «لك»، وما «عليك»، ولهذا فالبعض- حتى لا أُتهم بالتعميم- يلقي بسبب مشاكله على الظروف– لا اقصد ظرف الرسالة أو «البقشة»– ولكن هو كل ما يؤثر بمحيطك. وأنه لولا هذا الظرف المكاني، وذاك الظرف الزماني، لكنت كذا، وكذا.
في صغرنا من لم يتمن أن يكون مهندساً، وضابطاً، وطبيباً، وكبرنا ولكن لم تتحقق هذه الأمنيات، إلا من رحم ربي، لسبب بسيط أنها لم تكبر معنا، وظلت بمرحلة الصغر لأننا لم نوفر لها البيئة الحاضنة، وأصبحت نهايتنا، معاكسه تماماً لبدايتنا. ويستحضرني قول شعبي: «اسعى يا عبد وانا اسعى معك»، ولكن فضلنا الخيار الأسهل وهو تخليل أمنياتنا وأن نضعها في علب زجاجية لكي ننظر إليها بحسرة، على أن نلقي بالمسؤولية على الظروف للخروج من هذا الفشل عبر حيل نفسية دفاعية.. فتجد طالباً فاشلاً بالثانوية وتخصصه أدبي ويقول إن نسبة القبول المرتفعة هي التي منعته من دخول كلية الطب!!
تخيل معي حجم المفارقة وللأسف انه ما إن يعرض مشكلته للجمهور حتى يتعاطف الكثير معه وذلك من باب الإسقاط النفسي لأنهم يمارسون نفس الخطأ وهو التمني دون العمل، هي مجرد أمنيات ولكن عندما تسأله ماذا فعلت لكي تحقق هذه الأمنيات يكون الجواب: لا شيء.. فقط مجرد «تحلطم، وتحندي».
في كل سنة نراجع فيها حساباتنا القديمة الجديدة لدرجة أن البعض يحمل الدولة مسؤولية ضياع مستقبل الأجيال في الأعوام المقبلة وكأنها ملزومة بتوفير النجاح دون دراسة والعمل دون شهادة حتى يخيل لي أن سبب دخولنا للنار مرجعه إلى الظروف من حولنا.
والمصيبة أنه يخرج علينا ويقول إنه من سيقود دفة التغيير في الوطن، والمصيبة الأكبر أن مؤسسات الدولة تنقاد لهم وتخضع لسيطرتهم.. وتنعكس الآية فبدلاً من قيادة النخبة للعامة نجد العكس ليتحول المجتمع إلى مجرد ردة فعل.
أتمنى في هذا العام الجديد مثل كل عام قديم أن أحقق أمنيتي الوحيدة وهي أن أكون مليونيراً مثل والدي.. على فكرة والدي ليس بمليونير ولكن كانت أيضا هي أمنيته.. مع كل أمنياتي لكم بتحقيق أمنياتكم بشرط العمل وليس التمني.

بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة