كتاب وأراء

بعض من إكسير النسيان!

في تاريخ الأمم، مرارات الشعوب لا تنسى، لكن الحكام الذين يتطلعون بشعوبهم إلى المستقبل، لهم لفتات كريمة، لتجاوز مرارات التاريخ.
اليابانيون لن ينسوا لأميركا، جحيم هيروشيما ونجازاكي، لكن، اوباما حين نهنهت عيناه بالبكاء، وهو يقف في هيروشيما على عويل ونحيب التاريخ، واشتم رائحة الاجساد البشرية المحروقة بلظى القنبلة الشريرة، كانت تلك النهنهة أشبه بالاعتذار. يومذاك دخل الشعب الياباني كله، في حالة تناسي.. وليس النسيان!
ذات الحالة، دخل فيها الشعب الأميركي، ورئيس وزراء اليابان شينزو آبي يزور يزور الثلاثاء ميناء بيرل هاربور، ليقف على النصب التذكاري، الذي شيده الأميركيون، فوق حطام السفينة (يو. اس. اس. اريزونا) التي دمرها اليابانيون في هجمة جوية خاطفة عام (1941) وعلى متنها 1177 من المارينز.
كانت تلك واحدة من أكبر الصفعات لأميركا في التاريخ.
ظلت مرارة، يلعقها الأميركيون، لكن يوم وقف شينزو على النصب، وقال ما قال عن الضحايا، وفي صوته ما يشبه الدموع، بدأ الشعب الأميركي يتناسى!
لئن كان من الصعب النسيان، فإنه من السهولة الدخول في حالة التناسي.
تلك هي الجملة المهمة التي أراد أوباما وشينزو، معا، التشديد عليها.. والأول يسترجع لظى هيروشيما في هيروشيما، والثاني يسترجع في بيرل هاربور، صور المارينز، وهم يفرون من الموت بالنيران، إلى الموت في غياهب اليم!
لفتتان كريمتان.. وزعيمان، يحاولان العبور بشعبيهما، جسر مرارات التاريخ.
المرارات، تبقى مرارات.. لكن الحياة بين أي اثنين، ينبغي ألا تتوقف.. وفي هذه الحياة، بعض من أكسير النسيان.. بعض منه اسمه التناسي!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار