كتاب وأراء

احتفالات العالم

يعيش العالم بكل أعراقه وأديانه، ومن شرقه إلى غربه، ومن أدناه إلى أقصاه هذه الأيام مناسبة وداع عام 2016 واستقبال عام 2017، وإن شئت قلت «وداع راحل» وهو عام 2016 والترحيب باستقبال زائر وهو عام 2017، نعم إنه زائر لأنه سرعان ما يغادر، ألم نكن نحتفل منذ سنة مضت بقدوم عام 2016؟.
الجواب: نعم، ومع ذلك فها نحن نحتفل بوداعه الآن، وأهم مظاهر الاحتفال حول العالم تتركز في تقديم الهدايا للأطفال من قبل تلك الشخصية المعروفة بـ «بابا نويل» أو «سانتا كلوز» فلكل ثقافة طريقتها في الاحتفال، ومن مظاهره أيضا التنافس في تصميم وثمن شجرة يوم الميلاد، ولا فرق في ذلك بين المسلمين والمسيحيين وغيرهما من بقية الديانات، بل إن أغلى شجرة عيد ميلاد هذا العام صممها أحد الفنادق في أبو ظبي، وبلغت تكلفتها أحد عشر مليون دولار، لأنها مرصعة بالألماس والذهب وأنواع كثيرة من الأحجار الكريمة، وسط ترحيب من البعض وامتعاض واستياء من البعض الآخر، لكن الفندق له حساباته التجارية بالطبع، التي تقوم على مبدأ الربح والخسارة، بعيدا عن فكرة التبذير، فلربما سيجني من ورائها ما يعادل ضعف ثمنها.
البعض ينتقد المبالغة في بهجة الاحتفالات والبعض الآخر يباركها ويؤيدها، وعندي أنا لمَ لا نبتهج طالما أن هذه البهجة نستمدها من مواقف مفرحة وذكريات جميلة ورائعة؟، كالسعي مثلا في عمل الخير خلال العام المنصرم، وتحقيق حلم أو هدف كان صعب المنال، أو مساعدة محتاج، أو رفع المعاناة عن إخوة لنا في الإنسانية، أوالمساهمة في الأعمال الخيرية، أو حتى نجاح دراسي بتفوق، أو نجاح وظيفي حققنا به إنجازا لخدمة الوطن، وكثيرة هي المواقف المفرحة في حياتنا.
ومع الاحتفالات والابتهاجات لا يغيب عن أولي الألباب أن سنة 2016 لم تنقص من الزمان فقط، بل انطوت من أعمارنا أيضا، سواء الكبير منا أوالصغير، فهل نستقبل العام الجديد ببهجة وسرور، أم نستقبله بحزن وألم؟.
ربما الاحتفالات التي تقام حول العالم تغسل ولو قليلا من هموم الناس، وتدخل الفرح والسرور إلى القلوب الأطفال الذين يتحملون النصيب الأوفى من نتائج المشكلات والأزمات بأنواعها، فهي لا تأتي على رؤوس الكبار فقط، بل على رؤوس الصغار قبلهم.
فلنفرح ولكن في ذروة الفرح علينا ألا ننسى أولئك الذين لم تسمح لهم الظروف بأن يفرحوا، فلندعو الله لهم أن يزيح عنهم همومهم، ونحمده سبحانه وتعالى على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وفي مقدمتها نعمة الأمن والأمان، فالحمد لله رب العالمين.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي