كتاب وأراء

هل انتهى حقا دور الأسد؟

التقرير الذي نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» يوم الاثنين الماضي نقلا عن مصادر استخباراتية أوروبية عن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن كان قد أرسل مدير الاستخبارات العسكرية الروسية الجنرال إيغور سيرغون إلى دمشق أواخر العام الماضي 2015 ليبلغ الرئيس السوري بشار الأسد أن بوتن يطلب منه التنحي وذلك قبل أسابيع فقط من وفاة الجنرال الروسي في 3 يناير الماضي لم يحظ بكثير من التعليقات أو التغطية الأخبارية، ربما لأن الأحداث التي وقعت في سوريا بعد ذلك وتطور الموقف والأداء الروسي وتغير الخرائط على الأرض تجاوزت هذا الطلب، لكن هناك بعدا آخر هاما لنشر الخبر وأبعاده، وهو أن الأسد لم يعد له أي دور في سوريا بعد هذه الزيارة سواء على مستوى القرار أو حتى على مستو ى الوجود، فالأسد انتهي دوره مع بداية التدخل الروسي في سوريا وكان يفاجأ بدخول المسؤولين الروس عليه في قصره دون أن يدري من الزائر، ورغم أن الإيرانيين كان لهم القرار واليد الطولى في إدارة الأوضاع في سوريا مع اندلاع الثورة السورية وتدخلهم فيها، إلا أن تدخل الروس بعد ذلك أنهى أدوار الجميع وجعل القرار الأول والأخير في إدارة سوريا لبوتن وليس للإيرانيين أو الأسد، وهذا ما أكدته المباحثات الأخيرة التي جرت في سوريا بشأن إخراج المحاصرين في حلب، فالأسد ربما كان يعرف الأخبار من وسائل الإعلام شأنه شأن أي مواطن يجلس علي أريكته في أميركا الجنوبية ليتابع أحداث سوريا، ولعل بقاء الأسد كصورة في المشهد كان مهما لدولة احتلال مثل روسيا لتستخدمه ورقة تلعب بها مع الأطراف المختلفة لاسيما تركيا والفصائل السورية وهذا ما كان واضحا سواء في إعلان موسكو الذي تم قبل أيام أو في المباحثات التي ينتظر أن تنعقد خلال الأيام المقبلة في «حوار أستانة» في كازاخستان، والتي سوف ترتكز على مستقبل سوريا وفق ما تريده روسيا ووفق ما خططت من خلال حرب الإبادة التي قادتها ضد الشعب السوري والتي استخدمت فيها أكثر من 150 سلاحا فتاكا جديدا لم تفصح عن الكثير منها، ولا يعني انتهاء دور الأسد في سوريا من وجهة النظر الروسية انتهاء دور طائفته العلوية أو نظامه الطائفي أو حتى إنهاء الوجود المليشياوي الطائفي الدولي الموجود في سوريا، فهؤلاء يشكلون الأركان التي سوف تعتمد عليها روسيا في البقاء في سوريا، فبوتن جاء ليبقى ليس في سوريا وإنما في حوض المتوسط والمياه الدافئة والدليل علي ذلك أنه أخذ في توسيع قواعده وزيادة عدد قواته، وعدم الأكتفاء بالقوات الجوية فقط وإنما بقوات برية ومن أسلحة مختلفة، وقد أصبح واضحا الآن أن دور بشار الأسد قد انتهى ولكن ليبقى نظامه وطائفته على سدة الحكم في سوريا تحت رعاية روسيا.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور