كتاب وأراء

كعكة بالشيكولاتة

في فصل «نحن والسياسة» تروي تارا ابنة فيجايا لاكشمي شقيقة نهرو المعروفة كيف تفتحت عيناها وهي بعد طفلة على الأحداث الجسيمة التي جعلت الحاكم الإنجليزي في الهند يصفهم بالعائلة الملعونة.. فتقول: «كنت في الثالثة من عمري وكنا أبي وأمي وشقيقتاي الاثنتان نتناول الشاي عصرا، وقد صنعت لنا أمي في ذلك اليوم كعكة بالشيكولاتة. وكان وجود مثل تلك الكعكة في تلك الأمسية نوعا من الترف لا يتكرر كثيرا. فله في نفوسنا الصغيرة فرحة كبيرة، وبينما نحن نشرب الشاي ونرمق الكعكة بشغف إذ الباب يدق، وإذا بمجموعة من الجنود تقتحم خلوتنا، ليأخذوا أبي إلى السجن، ورأيناه ينصرف وهو يتبادل الحديث مع رجال البوليس. ولما أغلق الباب وراءه أكملنا التهام الكعكة» ومن تلك اللحظة بدأت تعرف شيئا عن حركة العصيان المدني التي يتزعمها غاندي. واقترن السجن في عقلها الباطن بكعكة الشيكولاتة حتى انها أطلقته على اسم كتابها الذي تقول فيه: عندما وجدنا أمي وأبي وخالي وجدي يذهبون كلهم إلى السجن أصبحت انا وشقيقتاي نتعجل البلوغ لننضم إليهم. وقد جربت أختي السجن حين بلغت الثامنة عشرة فعادت لتقول لنا: إن الحياة هناك ليست سارة كما كنا نظن. وتحكي قصة لقائها الأول بغاندي: كنت في الرابعة من عمري، وجاء غاندي إلى بيتنا وجلس في الحديقة وحوله عدد من الناس. وأعطتني أمي باقة من الورد وطلبت مني ان أقدمها له. وعندما نزلت إلى الحديقة اتجهت إلى أبي فجذبني من ذراعي إلى رجل ضئيل يجلس على الأرض، وصحت بصوت عال: ان شكله قبيح. لن أعطيه الزهور. وضحك الرجل الجالس على الأرض وربت على خدي وقال: أرجو أن تظلي صريحة على الدوام! وفيما بعد كنت أنا وشقيقتاي من أصغر بنات الهند اللواتي أدركن جانبا من إشعاع غاندي الذي أضاء بلادنا. لقد كان أروع ما في تعاليم غاندي أنها أقنعت الناس بأن يهجروا روتين حياتهم الرتيب ويخوضوا معركة الحرية في بسالة، نعم. كانت تمر بنا ساعات موحشة لفراق أبوينا. وكنت افتقد أمي في بعض الليالي وأبكي في الخفاء. اذ كان من تقاليد أسرتنا ألا نبكي علنا مهما كان الأمر» وفي صفحات أخرى تحكي تارا كيف دخلت أمها معركة الانتخابات وكيف أصبحت أول امرأة تشغل منصب وزيرة في الهند. وقد كانت هذه الأم في كل مرة تعتقل تترك رسالة لبناتها تتضمن حبها وتعليماتها لهن، وتبث فيهن روح النضال وحب الوطن. وفيما بعد تحكي تارا عن تجربتها في أميركا حيث أرسلها أبواها هي وأختها للدراسة وكيف ذهبتا تودعان الأب في سجن الرجال ثم الأم في سجن النساء، وفي فصل ممتع وشيق تتحدث عن جهل الناس هناك ببلدها.. كانت تسألهم هل تعرفون الهند؟ فيقولون: هل هي قريبة من مصر؟. كانوا يعرفون مصر لأن هوليود أنتجت فيلما عن كليوباترا. أما بلد الأربعمائة مليون وحضارة خمسة آلاف سنة فلم تكن معروفة لديهم.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري