كتاب وأراء

لعنة حلب تطارد الروس

في الوقت الذي حشد فيه الروس كبار ضباطهم مرافقين للأوركسترا العسكري من أجل الذهاب إلى حلب للأحتفال باحتلالها وإقامة حفلات الترفيه للجنود الروس الذي ارتكبوا كثيرا من جرائم الحرب ضد أهلها إذا بطائرتهم تسقط في البحر الأسود ولا ينجو من ركابها الثلاثة والتسعين أحد.
وينقلب فرح الروس واحتفالهم إلى مأتم كبير حيث لم يعثر لركابها علي أثر حتى كتابة هذه السطور مما يعني أن المأتم سيظل قائما إلى حين العثور علي أجساد القتلى ودفنهم، وقد جاء ذلك مواكبا لحادث كبير آخر حيث قتل السفير الروسي في أنقره مع إعلان قاتله أنه قتله انتقاما لجرائم الروس ضد أهل حلب.
واعتبر الحادث واحدا من الحوادث الكبيرة التي تعرض لها الديبلوماسيون الروس خارج روسيا، لكن بعد ساعات من دفن السفير الروسي وقعت حادثتان كبيرتان لاثنين من الديبلوماسيين الروس لم يكشف بعد عن تفاصيل أي منهما، الأولى هي إعلان وزارة الدفاع الروسية مقتل مندوبها لدى حلف شمال الأطلسي الناتو يفس شانديلون في أحد شوارع العاصمة البلجيكية بروكسل بطلق ناري في الرأس، مساء الأحد الماضي، وأكدت وسائل الأعلام الروسية التي بثت الخبر أن ملابسات حادثة الاغتيال لاتزال غامضة.
وهذا هو ثالث ديبلوماسي روسي يتم قتله خلال أسبوع حيث قتل قبله وكيل وزارة الخارجية الروسية بيتر بوليشكوف في شقته في العاصمة الروسية موسكو وهو يعتبر أحد كبار الديبلوماسيين المتخصصين في شؤون أميركا اللاتينية في وزارة الخارجية الروسية، وبذلك يبلغ عدد كبار الديبلوماسيين الروس الذي قتلوا خلال أسبوع واحد من احتلال حلب ثلاثة علاوة على 93 عسكريا قتلوا في الطائرة المنكوبة.
واكتملت دائرة اللعنات التي صبتها جرائم حلب علي الروس حينما تم إخلاء ثلاث من محطات القطار في العاصمة موسكو من الركاب والقطارات يوم الاثنين الماضي للتحقق من بلاغات عن وجود قنابل بها وهذا يعني مزيدا من الاضطراب الأمني في العاصمة موسكو وانتشار الشعور بعدم الأمان لدى أهلها، فما يميز العواصم العالمية هو الشعور بالأمان وإذا انعدم الأمان أو تسرب الشعور بعدمه فهذا يعني أن دخول روسيا في دائرة جديدة لتزرع بعض ما حصدته في سوريا من جرائم، وقد كان حصاد الاتحاد السوفياتي الذي كان يشكل آخر امبراطورية للروس عن جرائمهم التي ارتكبوها في أفغانستان مريرا للغاية.
حيث اضطروا في النهاية أن ينسحبوا صاغرين لتشكل جرائمهم في أفغانستان كبرى اللعنات على الأتحاد السوفياتي وتكون المسمار الأخير في نعشه فقد تفكك الاتحاد السوفياتي بعدها وعانى الروس اقتصاديا وسياسيا.
وها هم يكررون جرائمهم مع دولة عربية إسلامية أخرى بشكل آخر معتقدين أن أسباب الضعف قد زالت متناسين أن الأمم تسقط حينما تمارس الغطرسة والظلم أيا كانت قوتها، وأن دماء الضعفاء من الناس لا تذهب هباء منثورا، وإنما يقدم الله العبر للناس، فمنهم من يعتبر ومنهم من يستمر في ظلمه حتى يقصم الله ظهره.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور