كتاب وأراء

جد أم تهريج..؟

الفصام الاضطهادي من أنواع الفصام المعروفة. والذي يعاني فيه المصاب من الشعور بالاضطهاد، وتعمد الأذى من شخص بعينه، أو عدة أشخاص في حين أن هذا الاعتقاد غير صحيح، خاصة إذا صاحبت الحالة هلوسات تؤجج هذا المرض.... وكما يبدو اليوم فإن هذا المرض قد يصيب دولاً، وحكومات أيضاً وليس اشخاصاً فقط.
موقف مصر الشقيقة الكبرى من قطر على مدى سنوات يصعب تشخيصه إلا كونه اضطرابا من هذا النوع الاضطهادي خاصة مع ما يكال من اتهامات ضد قطر، وما يقال على لسان صحفها، والجوقة الإعلامية، العجيبة فيها، التي تصدرت كل الواجهات في مصر منذ الانقلاب على رئيسها المنتخب ليل، نهار.
فتارة قطر هي من تدعم الاخوان ومن ثم الإرهاب....ذلك يستدعي مساهمتها في سقوط الأندلس كون الاخوان من فعل ذلك كما صرح، وأثبت أحد أفراد الجوقة الإعلامية العجيبة، ناهيك عن بقية المصائب التاريخية، والإرهابية.... وتارة قطر هي من تعمل على افشال الاقتصاد، وإيقاف عجلة التطور في مصر التي لم تتحرك اصلاً. أما اتهامها بتمويل، وتدريب مفجري الكنيسة القبطية فقد وجد فيه الأخ الإعلامي أحمد موسى «جنازة وشبع فيها لطم»، ربما كان من نتيجتها اتهام قطر بذلك أمام جامعة الدول العربية بدون أي أدلة منطقية أو حتى غير منطقية.... وما يزال في الجعبة من اتهامات أخرى! الإعلاميون، والصحفيون الذين برعوا في كيل الاتهامات، وتحليل الحوادث والتنبؤ حتى بالحرب العالمية الثالثة بعد مقتل السفير الروسي في تركيا لم يفلحوا في جعلنا نقتنع أن قطر التي تحمل هموم الأمة العربية، وتقف مع الشعوب الحرة قد تجد مصلحة ما من ضرب استقرار دولة شقيقة.
ولم يفلحوا في اقناعنا بالأسباب التي تجعل قطر تكيد لشقيقتها الكبرى مصر، وتعمل على ضرب استقرارها زيادة على ما فيها من عدم استقرار خاصة بعد سقوط كل الذرائع القديمة التي كان يرددها هؤلاء في ظل تطور العلاقة بين مصر، وإسرائيل وكونها اليوم في أحسن أحوالها، وأعلى مستوياتها.
في النهاية أتمنى أن تشفى الشقيقة الكبرى من انفصام الشخصية.. ومن بارانويا قطر، ومتلازمة الاخوان.
مصر العظيمة بتاريخها وبشعبها بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، لتعرف الخلل ومصدره ومسببه بعيدا عن الضبابية والغوغائية التي يمارسها بعض المهرجين «عفوا أقصد الإعلاميين» بحثا عن نسب مشاهدة عالية أو شعبية زائفة.. وهم لا يقدمون سوى الصراخ.. والنياح.. والرقص على الجراح!
مصر فيها كثير من المبدعين والمفكرين وآن الأوان ليتصدروا المشهد ويقدموا عصارة تجاربهم لينقذوا البلاد والعباد من سموم برامج «التوك شو» المضروبة التي تهرف بما لا تعرف، والتي تردح وتقدح وتقذف، يديرها «حكواتية» يقضون الليل ثرثرة بالساعات، ومكانهم الطبيعي في المقاهي وليس في الفضائيات..!

بقلم : مها محمد

مها محمد