كتاب وأراء

الكتابة .. في مجتمع بلا قضية

افضل تعريف قرأته لمفهوم القضية العام هي انها مجموعة من العوامل والاسباب التي تمثل اتجاها عاما تفرضه افكار ونظريات معينة تمثل حجر الاساس والدوافع التي تضمن انتشارها وذيوعها، وعبر التاريخ رافقت القضية وجود الإنسان وكانت اول قضية قاتل الإنسان من اجلها هي البقاء والتفوق على سائر المخلوقات ثم انتقل إلى مرحلة اخرى عبر الزمن ليفجر كثيرا من الصراعات مع بنى جنسه بعد تفوقه على سائر المخلوقات. للفرد قضية كما للمجموع قضية في حين ان تبلور قضية للمجتمع ككل هي بداية الطريق الصحيح نحو الانجاز. لماذا كل هذا التركيز على مفهوم القضية، لانها ببساطة عندما تتبلور في ذهن المجتمع تجعل من جميع آلياته تعمل في الاتجاه الصحيح وبالفائدة المرجوة هنا يجب ان احذر ان مفهوم القضية لايعنى الرأى الواحد والفكر الواحد هي بالضرورة تقوم على التعدد في الرأي والمعالجة ولكنها ترتكز على الاتفاق في التوجه والهدف. انت تكون للمجتمع قضية امر هام يتفق على اهميتها الجميع عندئذ يصبح لجميع مفاصل المجتمع ومؤسساته دور هام ومثمر. نتساءل لم يزداد عدد الكتاب ويقل مردود الكتابة؟ الاجابة لعدم وجود قضية في المجتمع موضوع الكتابة، هناك مشاكل ومصاعب تحتاج إلى حلول ولكن تفتقد الاتجاه التي يحولها إلى قضايا بالمفهوم السابق، عدم وجود قضية يعني عدم وجود رأى عام وانما اراء فردية واجتهادات شخصية الصحافة كذلك لا تكتمل من دون ان تحمل قضية تقوم على اساسها الصحيفة واتجاه تمثله مجتمع لايحتكم إلى القانون مجتمع بلا قضية، مجتمع ينمي ويزكي الولاءات الأولى مجتمع بلا قضية، مجتمع لايشارك في تقرير مصيره مجتمع بلاقضية، مجتمع يقتل الاتجاهات والاراء وحرية التعبير عنها مجتمع بلا قضية، مجتمع يحارب الكفاءات مجتمع بلا قضية، مجتمع يعيش يومه على حساب غده مجتمع بلا قضية، مجتمع يقوم على الشكل لا الجوهر مجتمع بلا قضية، مجتمع يمايز بين افراده تبعا للعرق والدين مجتمع بلا قضية، مجتمع يدوس على ماضيه مجتمع بلا قضية، مجتمع يجعل من الرقابة والتحكم اساسا في قيامه واستمرار سلطته مجتمع بلا قضية، مجتمع يخاف من افراده لا عليهم، مجتمع بلا قضية، مجتمعاتنا العربية كلها سواء وجميعها تفتقد القضية المحورية بل تحولت إلى قضايا ومن ثم تتصارع فيما بينها. تبني قضية لاي مجتمع ليس بالامر السهل عندما كان الاستقلال قضية استقلت دولنا العربية الواحدة تلو الاخرى واثمرت الكتابة والشعر والادب، عندما كانت الحرب قضية حارب العرب وانتصروا في 6 اكتوبر، هل تذكرون قضية فلسطين اين هي اليوم اصبحت بقايا قضية انفصلت من داخلها ولم يعد الوعي العربي يدركها كقضية وان لاكها باللسان بشكل يومي. ما نعاني منه اليوم. هو افتقاد المجتمعات لقضايا تستطيع ان تشكل رأيا عاما أو كتلة تضع الاولويات، وافتقاد الامة كلها كذلك لقضية تتحس من خلالها وجودها والخطر المتربص بها. تشظى الوعي في الجانبين واصبح المجتمع يقوم على استمراره بتاكل بعضه البعض، والأمة لم تعد كذلك وانما مجموعة انظمة تتدثر بثياب الامة فأي محصلة للكتابة أو للادب أو للمجالس الشعبية وان انتخبت طالما سيطرت الصورة على الواقع وإزاحته واخذت تنتج صورا مكررة حتى أخفته تماما فتبرز صورة «ترامب» فوق واقع الحزب الجمهوري وصورة «السيسي» تحتل تاريخ الجيش المصري، والتغريدة محل المقالة ونجوم السوشيال ميديل محل المفكرين وأصحاب الرأي.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر