كتاب وأراء

عملية «شق الموسدة»!

جولة سريعة في الشبكة العنكبوتية بغية تبين حفلات الزواج الأسطورية التي يقيمها بعض الأثرياء العرب والخليجيين لأبنائهم، أو لأنفسهم، تكفي لانبثاق سؤال عن الذي يمكن أن يحدث لو أن ما تم صرفه على حفلة قوامها ساعات قليلة لتنسى بعد قليل على فقراء أو طلبة علم خاصة وأن الحديث هنا عن ملايين الريالات؟
دونما شك فإن من حق كل الآباء والأمهات أن يفرحوا بأبنائهم ويفرحونهم، وليس من ليلة يمكن أن تفرح الآباء والأمهات أكثر من ليلة زواج أبنائهم، لذا فإن الطبيعي هو أن «يجتهدوا» في إيجاد الفرح لأنفسهم ولأبنائهم، والطبيعي أيضا أن يبحثوا عن الدهشة في عيون المدعوين حيث القول إن «عرس ولد أو بنت فلان» كان مميزا يزيد من حالة فرحة الوالدين والعرسان، ولكن بما أن هذا وذاك لا يتوفر إلا بالمال الكثير لذا فإنهم لا يتأخرون عن «شق الموسدة» وإخراج ما خبأوا فيها من أموال. لذا فإنه في مقابل أولئك الذين تجبرهم أحوالهم المادية الضعيفة على تدوين أسمائهم في حفلات العرس الجماعي والتي يتكفل بمصروفاتها عادة أهل الخير أو الجمعيات الخيرية، مقابلهم يصرف البعض الأموال الكثيرة لإقامة الحفلات المميزة والتفاخر والتي يضج منها عادة الفقراء.. والعقلاء (قبل نحو عامين حجز ثري آسيوي مجموعة من فنادق الخمس نجوم وما فوق في إحدى العواصم العربية للذين «عزمهم» لحضور حفل زفاف اسطوري أقامه لابنته صرف عليه ما يمكن أن يبنى به آلاف البيوت لمحتاجيها).
في تلك الجولة - في الشبكة العنكبوتية- يرى المرء ويقرأ ما يصعب تصديقه ويثير الملايين من علامات الاستفهام والتعجب. ملايين الأسئلة تثار عن الذي كان يمكن أن يحدث لو أن تلك الأموال صرفت على من يعانون من شحها. وبطبيعة الحال فإن البعض يتمنى لو أن شيئا من هذا القبيل يحدث، لهذا استقبل العالم خبر الثري الهندي الذي بنى منازل للمشردين بالأموال التي كان قد خصصها لحفل زواج ابنته بكثير من الارتياح.
ملخص الخبر أن ثريا هنديا صرف الأموال المخصصة للاحتفال بزواج ابنته في بناء 90 منزلا للمشردين بدلا من هدرها على مراسم الزفاف، وأن هذا القرار كان برضى ودعم من العروس والعريس اللذين سلما بنفسيهما مفاتيح المنازل لمستحقيها.
هذا القرار الحكيم للثري الهندي غير حياة ومستقبل تسعين مشردا سيظلون يدعون له ولابنته وزوجها بالخير مدى الحياة، ووفر مثالا ربما شجع بعض الأثرياء على اتخاذ خطوة مماثلة أو شبيهة. ترى كيف كانت فرحة الزوجين وهما يسلمان مفاتيح تلك البيوت لأولئك المشردين؟ وكيف كانت فرحة الثري الذي كان يرى الفرحة في عيون ابنته وزوجها والمشردين وكل العقلاء من حوله؟
شعور لا يمكن إلا لأهل الخير أن يتصوروه، ولو أن أولئك الذين صرفوا ويصرفون الملايين على حفلات الزواج الباذخة والأسطورية خصصوها أو خصصوا جزءا منها لإعانة المحتاجين لذاقوا الفرحة التي انفرد بها ذلك الثري الهندي الذي صار مثالا.
بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن