كتاب وأراء

توتر صامت ببحر الصين

عرفت تايوان بتقليد ماهر لصناعات آخرين، ولكنها- تايوان– في عالم السياسة غيرها في عالم الصناعة، بمعنى انه يلوح منها في السياسة قدرة استشرافية ابداعية بعيدة النظر، وتجلى ذلك في مبادرة رئيسة تايوان الاتصال بترامب لتهنئته، وذلك للمرة الأولى منذ عقود خلت، فلربما ادركت هذه السيدة مبكرا ان ترامب سيلعب «لعبة كيسنجر» مع روسيا والصين، وانه سينحاز لبلاد القياصرة وليس للتنين الاصفر، وانه سيلعب ايضا على التناقضات الروسية الصينية، وجددت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قول الثعلب هنري كيسنجر للرئيس الأميركي الاسبق نيكسون: إن «الصينيين خطيرون مثل الروس على حد سواء، وحتى أنهم في المنظور التاريخي أكثر خطورة من الروس»، وأنه بعد 20 سنة فإن «الرئيس الأميركي القادم، إذا كان حكيما مثلكم، سيعتمد على الروس في سياسته ضد الصينيين».
ويبدو ان ترامب سيعمل بنصيحة الثعلب العجوز، حيث ادلى بتصريحات أثارت القلق لدى الصين، ولوح بامكانية تراجع واشنطن عن سياسة الاعتراف بـ «الصين الواحدة»، ويبدو ايضا ان هناك من همس بأذن رئيسة تايوان ان تهاتف ترامب مهنئة، فالعلاقات الصينية الأميركية لن تكون قي قادم الايام على ما يرام، وانعكس الغضب الصيني على خطوة بكين بمصادرة مسبار للبحرية الامركية كان يعمل بالمياه الدولية في بحر الصين الجنوبي، بل واعلنت بكين- بعصبية- رفضها الشديد لعمليات الاستطلاع الأميركية، ومع ذلك اضطرت سخونة الاعتراض الأميركي المضاد الصين إلى الاعلان عن اعادة المسبار لاصحابه، غير ان ترامب قال للصين: احتفظوا بمسبارنا المسروق لأنفسكم، وكل ذلك بينما تسعى رئيسة تايوان إلى بلوغ مفترق طرق في علاقتها العضوية مع الصين، ولهذا تلوح لترامب ولسان حالها: «ساعد جزيرتنا في استعادة حريتها بعيدا عن التنين»، وكل ذلك ينذر بعواصف قد تهب في بحر الصين.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي