كتاب وأراء

الرئيس أصبح سائق تاكسي!

بثت وسائل الإعلام العالمية والعربية خبرا مفاده أن رئيس وزراء تركيا بن علي يلدرم تحول لسائق تاكسي لمدة يوم واحد، وذلك من أجل أن يستمع عن قرب لشكوى وهموم المواطنين بعيدا عن البيروقراطية والتكلف والتصنع.
تبادر إلى ذهني لو أن هناك رئيسا عربيا أراد أن يقلد يلدرم ويقود تاكسي في شوارع وطنه.
تعالوا معي لنعيش معه تجربته كما تخيلتها.
في البداية سيتم إبلاغ قيادات شرطة المرور قبل التجربة بيوم، بأن فخامته سيقود التاكسي غدا، من طريق كذا إلى طريق كذا، وبناء عليه سيتم إغلاق مداخل ومخارج المكان لتخفيف الزحام على فخامته، أثناء القيادة.
السيارة التاكسي ستنقلب بقدرة قادر إلى سيارة مصفحة ضد جميع أنواع الأسلحة.
ستزود التاكسي بكل وسائل الراحة، من تكييف لمس متعدد الدرجات، إلى مقاعد كهربائية، إلى هايدروليك للإطارات، مع سي دي ودي في دي وشاشة متصلة تلقائيا بالأقمار الصناعية لنقل أحداث الساعة لحظة بلحظة لفخامته.
ستكون أول تاكسي على مستوى الكرة الأرضية التي يتم تبخيرها بالبخور الكامبودي الأغلى ثمنا حتى يخرج الدخان من عيون السيارة مع التعطير والتطيب وما إلى ذلك.
إبلاغ كل وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة بالمكان والزمان الذي سيتواجد فيه فخامته، ومن يتخلف عن الحضور ستأخذه التاكسي نفسها لمكان لا يسره أن يذهب إليه.
ثم يركب فخامته التاكسي ويقوده، وخلفه سيارتان وأمامه سيارتان غير مرئيات في التصوير بكل تأكيد، ثم يبدأ الركاب بالركوب، ولا عشوائية بالموضوع، فالركاب تم الاتفاق معهم مسبقا، ولقنوا الحوار الذي سيتداولونه مع فخامته، ثم يختمون المشوار بالدعاء له بطول العمر لأن الحياة جميلة وسعيدة في ظل قيادته الحكيمة للبلد وللتاكسي.
ثم تبث لقطات ممنتجة من تجربة التاكسي لفخامته، وما إن تبث حتى يبدأ أصدقاء الشرطة في تويتر من نسخ الروابط ورتوتتها وهشتقتها ومدحها بما تستحقه.
ثم يتم دخول علماء الدين الذين يبينون أن هذه التجربة لا يقوم بها إلا قائد شجاع ورع متواضع نقي، فهنيئا للأمة بقائدها.
حينها.. وبعد أن يقرأ رئيس وزراء تركيا ويشاهد كل تلك الدراما التصويرية، سيلعن الساعة التي فكر فيها بقيادة التاكسي.

بقلم : بن سيف

بن سيف