كتاب وأراء

للعام الجديد.. استعد


ايام قليله تفصلنا عن بدء عام ميلادي جديد، البعض استعد له بان يكون في رحله ختاميه لهذا العام يجوب من خلالها أرجاء دوله أو ينتقل لقاره اخرى مستمتعاً بأجواء مختلفه والبعض سيستقبل العام الجديد بحاله اجتماعيه جديده سواء ارتباط أو استقبال مولود أو ربما توديع حبيب وإنهاء وضع حياتي معقد بالنسبه له، بكل الاحوال قد تفرض الظروف على أحدنا نهاية معينة لهذا العام، ولكن أليس علينا التأمل في بدء عامنا الجديد وتصور كيف يمكن ان تكون مجرياته وانا لا أتحدث عن مجريات العالم اجمع بمشاكله ومآسيه والتي تعتبر هماً رئيساً بالنسبة لأي إنسان فهي جزء لا يتجزأ من الهم الشخصي لأي منا، ولكن أليس حرياً بالواحد منا ان يُحسن من نفسه لاستقبال العام الجديد؟ فكلنا نتشابه في الاحلام والتطلعات وان اختلفت رغباتنا فيما بيننا، ولأن الشيء بالشيء يذكر فقد جرت العادة ان نفتح التلفاز ليلة رأس السنة ونحن نعلم ان الكثير من القنوات تتشابه في محتوى برامجها حيث تقدم لنا حصيلة العام الفائت بدءا بالمآسي وانتهاء بما حدث فيه من مسرات وبرامج تقرأ لنا الغد وكأنه كالشمس واضح ونحن نبحلق عيوننا والقلب يتصارع في صدرنا ابتهاجا كوننا سنعلم ماذا سيحدث لنا اول الشهر وهل وسطه نكون مرتاحين أم يكون قد طفح الكيل بنا من احدهم وعلى ماذا سنحصل في آخره وبالطبع البعض منا يلهث بين القنوات المتصارعة لتقديم المستقبل عبر اسماء مكشوف لها غطاء الغد والامس واليوم وبين تكهنات رضخت للعلم أو الخيال أو مزجتهما معا، وبعد كل التحليلات يقرر البعض إعطاء نفسه إجازة عقلية فالحظ يفكر عنه واستكمالا لمراسم تلك الليلة فقد جرت العادة ان نهنئ الآخرين بعامهم الجديد متمنيين السعادة وتحقيق الأمنيات والكثير من الاحلام، وليكون العام القادم افضل من سابقه بكل الأحوال، وبالطبع لا نستثني التكنولوجيا لنرسل رسالة سلام وتهنئة بالعام الجديد ودعاء بتحقيق الأمنيات وفي مقابل رسالة نرسلها تصلنا عشرات الرسائل ليعلن جهازنا المحمول عصيانه وعدم استقبال المزيد لأن ذاكرته اصيبت بالتخمة فيما لا نتوانى عن إجراء عملية شفط وترميم كي يعود رشيقا ويستقبل المزيد وتتكرر العملية مرارا.
نحن لسنا بحاجة العلم بالغيب والعياذ بالله بل نحتاج للمراجعة التي تأتي لما قمنا به وأنجزناه خلال العام المنصرم والسؤال عن مدى تحقق أهدافنا وإن كانت لدينا أهداف قمنا بوضعها مسبقاً، السؤال عن ماذا أنجزنا وما الذي عجزنا عن تحقيقه ولماذا كان ذلك العجز؟ فنحن لانمتلك عادة «للاسف» وضع الأهداف وبلا شك لا نملك عصا سحرية لتحقيق الطموحات لذلك هي فرصة لأن نبدأ العام الجديد برسم أهداف نود تحقيقها خلال العام القادم وعندما نتحدث عن أهداف فمن الأفضل أن تتصف تلك الأهداف بمواصفات تجعلها قابلة للتحقق ومن ثم للقياس حيث الهدف المرسوم بشكل صحيح يفترض أن يكون منطقياً قابلاً للتحقق في وقت محدد وقابل للقياس.
الآن - جربوا أن تضعوا لأنفسكم أهدافاً يمكن تحقيقها خلال العام القادم، جربوا كتابة تلك الأهداف أو إعادة تذكرها مرة واحدة على الأقل كل شهر للتأكد من أنكم تسيرون وفق خطة واضحة لتحقيق الهدف النهائي مع نهاية العام الجديد وتذكروا بأن العمل على تحقيق بعض الأهداف يتطلب بعض الجهد وبالتالي لا تنسوا رصد مكافأة لأنفسكم وشركائكم في حال تحقق الأهداف المتفق عليها، فالعمل دون مكافأة أو تعزيز قد يداخله الاحباط كما يُداخل نفس المبدع اليأس ان لم يتم ترقيته أو تعزيزه أو حتى شكره لعمله الجيد وكأن لسان حاله يقول - كل هذا الانجاز والعمل ومكافأتي التهميش حاله حال من لم يعمل ويجتهد- لذلك من المؤسف ان تكون أنت ايضا قارئي العزيز ظالماً لنفسك التي اجتهدت.
واخيرا - افعل كما يفعلُ التاجر الناجح على رأس كل عام فهو يجرد دفاتره ويراجع سجلاته ويعرف كم خسر وكم ربح؟ وفيم خسر وفيم ربح؟ وما أسباب الخسائر؟ وما أسباب الأرباح؟ ليتفادى أسباب الخسارة، وليزيد من أسباب الربح، انت افعل ذلك على نطاق عملك وعلاقاتك الإنسانية ومحيطك فأنت لن تعيش مرتين وعقارب الساعة لا تعود للوراء وعسى عامكم كما ترغبون ان يكون ودمتم بود.
بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل