كتاب وأراء

فلان غادر المجموعة!

يميل معظم الكتاب للدخول في العزلة رغماً عنهم، لم أكن أعيّ ذلك حتى وجدتني أدخل إليها من دون أي وعي مني، تتقلص التزاماتك تجاه الآخرين رغماً عنك، تصبح أكثر رغبة في أن تكون «بيتوتي»، مكتفياً بعالمك الخاص وعالم أسرتك، وتشعر بأن ذلك يمكنه أن يكون كافياً ليملأ مشاعرك، وأظن ولست متأكدة تماماً من صحة المعلومة، أن الكتاب يشعرون بعدم الأمان حينما تتوسع دائرة علاقاتهم الاجتماعية، يشعر البعض منهم بالخوف من عدم فهم الآخرين لما يدور حولهم، وبحاجتهم في معظم الأحيان لأن يكونوا بعيدين عن إشكالية طقوس الحياة، لذا، يرتاح الكاتب أو المؤلف في حضن أسرته التي تكون على معرفة ووعي بحاله، وتسهم في البحث عن ما يسعده عبر ترك مساحة كافيه لهُ، لكي يذهب إلى كهفه ثم يعود إليهم بعد أن تتجدد مشاعره من جديد.

ولكن ما علاقة كل ما سبق ذكره، عن فلان غادر المجموعة، كنت بالمصادفة أشاهد برنامجاً عبر إحدى القنوات الفضائية، وتنبهت لوجود زميلتي العذبة والتي تشارك أسبوعياً في البرنامج، واسترجعت ذاكرتي حيث تحسست قلبي وشعرت بأني في الحقيقة أفتقدها منذ فترة، وتذكرت سريعاً بأنها قد غادرت المجموعة الوحيدة، التي أنضم لها من خارج مجموعة أسرتي عبر برنامج «الواتسب»، إذ لم يعد للزميلة أي مشاركة أو حضور، فأخبرني أحد الأعضاء بأنها قد غادرت المجموعة منذ فترة، بعد أن تركت اعتذاراً بسيطاً بأن خروجها جاء نتيجة لضغوط الحياة والعمل، وبالتأكيد أنا لا ألوم من يجد نفسه فجأة مرتبطاً بعدد من المجموعات أو «القروبات» عبر برنامج «الواتسب»، وهو البرنامج الأكثر تداولاً في الخليج العربي تحديداً، حيث يوفر سهولة في التواصل والمشاركة.

تفهمت مشاعري بعد انضمامي لعدد من المجموعات في «الواتسب»، ووجدت أن وقتي يضيع تماماً في تصفح محادثات لا طائل منها، لذا، خرجت من جميع المجموعات واكتفيت بثلاث منها، واحدة منها فقط أستطيع الدردشة من خلالها بكامل حريتي، فهي المجموعة الخاصة بأسرتي المترامية الأطراف، أما المجموعتان الأخريان فيمكن لي المشاركة عبر الاطلاع من دون أن يتوجب علي أن أنبس ببنت شفة، وهذا أمر يجعلني متحررة من أي قيد.

لكن من هو الأكثر ألماً لمغادرة أحدهم من المجموعة، الحقيقة هو صاحب المجموعة أو مدير «القروب»، هو أكثر الأشخاص تأثراً حينما يقرر أحد المضافين المغادرة، وبالذات حينما ينشب خلاف بين أحد الأطراف، ويبدأ في محاولة تصفية القلوب وحل النزاع، ولا يرتاح قلبه إلا حينما يعلن فلان المغادر للمجموعة العودة إليها مرة أخرى. ومن خلال ملاحظاتي أن معظم المغادرين لأي مجموعة، هم أناس عاطفيون جداً، وسريعو التأثر من أي ملاحظة ممكن أن يلقيها أحد الأعضاء، والبعض الآخر يفتقد للاهتمام لهذا فهو يلجأ لحيلة المغادرة، حتى ينفض الجميع بالحديث عن سبب مغادرته، ومن ثم التكاثف لإقناعه بالعودة، أما البعض الآخر وهم قلة، هم الذين بالفعل لا يرغبون بوجود مشاركة لهم في عدد كبير من المجموعات، ولا يشعرون بأن لديهم الوقت لمتابعة أحاديث الآخرين لأي سبب كان.

ولكن يبقى مغادر المجموعة حديث «القروب» لوقت من الزمن، ويصبح اسمه «ترد» في المجموعة، والكل يفتي ويحلل في الأسباب التي دفعت فلان للمغادرة، ولكن الحكاية لا تطول، فبعد يوم أو يومين يبدأ أعضاء المجموعة في فتح صفحة جديدة من الضحك والحديث عن الأزمات اليومية، ويصبح اسم فلان في طي النسيان!



بقلم : سارة مطر

سارة مطر