كتاب وأراء

ضربة.. ومكسب

رغم قيام ضابط شرطة تركي بقتل سفير موسكو في أنقرة يوم الإثنين الماضي في ذلك المشهد الذي نقلته كاميرات الأخبار، إلا أن الجانبيْن: الروسي والتركي، إضافةً إلى إيران، عقدوا اجتماعهم في موسكو حسب الموعد المتفق عليه من قبل وهو الثلاثاء الماضي، غداة الحادث إياه. وأعقب هذا الاجتماع تصريحٌ لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، صرّح فيه بأن الأطراف الثلاثة اتفقوا على تمديد الهدنة الهشّة في سوريا، ومساعدة الحكومة والمعارضة هناك على التوصّل إلى اتفاق سلامٍ، والعمل كضامنين له، في حال التوصّل إليه.
وللوهلة الأولى، يمكن تفسير عملية الاغتيال بأنها تعبيرٌ عن الغضب تجاه دور موسكو في سوريا. لكن- وحتى كتابة هذه السطور- لم يُكشف النقابُ عن دوافع هذا العمل، وما إذا كان الجاني (الذي لقي حتفه كذلك) منتمياً إلى جماعةٍ مسلَّحةٍ معارضةٍ لنظام الحكم السوري، أو أنه مجرّد حادث فرديّ، أو كان بقصد التسبب في مشكلة للحكومة التركية.
على أن الحادث، وما أعقبه من تفسيرات، يشير إلى حقيقتيْن اثنتيْن: الأولى مدى ما أحدثته الحرب السورية في تغيير العلائق في المنطقة، فالرئيس التركي السيد رجب طيب أردوغان المؤيد للمعارضة السورية، اتجه، عقب التطورات العسكرية الأخيرة على الأرض، إلى التقارب مع موسكو لضمان عدم إحراز أكراد سوريا مزيداً من المكاسب.
والحقيقة الثانية- كما تشير الأنباء- هي تنحية الجانب الأميركي بسبب قوة الدفع التي يبديها المحور الأول في النزاع، والمتمثل في: موسكو، طهران وحليفها حزب الله اللبناني، وأنقرة، المنضمة أخيراً إلى هذا المحور..
ويقول مراقبون في واشنطن إن المحور الجديد- في ظل غياب أية قوى غربية عن طاولة المفاوضات- هو ضمانٌ لاستمرار الرئيس بشار الأسد في الحكم، بموجب أي اتفاقٍ يتم التوصّل إليه، رغم إعلان الرئيس الأميركي «باراك أوباما» منذ أكثر من خمس سنواتٍ أن نظام الأسد، فقد شرعيته، وأن عليه أن يتنحى.
ولا يبدو أي جديدٍ في السياسة الأميركية مع قرب تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب مقاليد الحكم رسمياً في الحادي والعشرين من الشهر القادم، وكل ما صدر عنه هو إعرابه عن بالغ الحزن لما يجري في سوريا، ووعده بمساعدة المدنيين في بناء مناطق آمنةٍ لهم، دون أن يؤمّن وضع تلك المناطق.
على أن أهم ما أفرزته الأحداث الأخيرة هو الإشارة إلى احتمال خروج أنقرة من حلف شمال الأطلسي، وهذا- لو حدث- فإنه سيكون بمثابة ضربةٍ موجعةٍ للتحالف الغربي بقيادة واشنطن، ويعتبر مكسباً كبيراً لموسكو، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل