كتاب وأراء

جارتنا وحياة الفهد

ذات مرة صرح الروائي الشهير «باولو كويلو» في أحد حواراته الصحفية قائلاً: «لقد انجرحت كثيراً، أنا مكسو بالندوب، ولكن هل تعلمون شيئاً؟ إنني فخور بندوبي، فهي الدليل على أني قد عشت ولم أكن جباناً، قد تكون الشجاعة ميزتي الوحيدة، أكان ذلك في الحب أم في العمل أم في السعي الروحي، ثم أنني لست بنادم على شيء، ربما المرحلة الوحيدة التي أندم عليها أحياناً هي عندما أدمنت المخدرات، فالمخدرات فخ رهيب»، راق لي كثيراً ما قاله كويلو، على الأخص إني قرأت الحوار وقد كنت قد أمضيت ما يقرب من 20 دقيقة، من واجب الضيافة لجارتنا التي جاءت لتزور والدتي، فقد اعتادت تلك المرأة الطيبة بل يمكنني أن أقول إنها سيدة في غاية الرقة والعذوبة، ولكنها لا تكتفي بأن تجلس مع الآخرين وتستمع إليهم، وتشاركهم أحاديثهم العفوية والمضحكة في آن واحد، لكن شخصيتها تميل إلى الدراما شديدة السواد، حتى أنني آمنت بأن ما تقوم به الفنانة الخليجية حياة الفهد، من تقديمها لأدوار درامية مغلفة بالأسى والدموع، هو جزء حقيقي مما تعاني منه بعض النساء سواءً في الخليج أو العالم العربي، كنت أخال أن الفنانة تميل إلى تقديم العجز والألم لتعبر عن جزء يحب أن يعيشه البعض، بل ويتفاعلون معه بمقدار ما يستطيعون، ولكنها في موسم رمضان الفائت، حاولت أن تخرج من هذا الثوب، فقدمت مسلسلاً كوميدياً من الدرجة الأولى، وجد صدى واسعاً من قبل المشاهدين، وأثبتت الفهد جدارتها الكبيرة في تقمص عدد من الشخصيات التي تظهر بها على الشاشة، وقد كان مسلسل «حال مناير» عودة حقيقية للفهد في تقديم الكوميديا الخفيفة بطريقة جميلة وجذابة، ولكننا لا نزال نذكرها من دون أن تتغير الصورة النمطية التي ظهرت بها لسنوات عدة، وهي تمثل دور المرأة المظلومة والمقهورة والتي يقع الظلم عليها حتى الحلقة التاسعة والعشرين، فيما تصل إلى حقها الذي سُرق منها في الحلقة الثلاثين، بعد أن نكون نحن المشاهدين قد عشنا في مآس عدة مع بكاء ونحيب البطلة.

وهذا ما حدث مع جارتنا رغم مظاهر الاهتمام لها من قبل أفراد أسرتها، ورغم أن أبناءها يعملون في وظائف جيدة جداً، إلا أنك ما أن تجلس معها ولو لدقائق معدودة، إلا وستعيد أسطوانة الفنانة حياة الفهد، وهي تشكو حظها العاثر، وقلة مواردها المالية، وعدم وجود خادمة لديها، من دون أن تشكر الله على النعم الكثيرة التي أعطاها وخصها الله بها، جميعنا نعاني من مشاكل كثيرة وعديدة، مادية وعاطفية، وأحياناً مشاكل في مهام أعمالنا وحتى في علاقتنا الأسرية، جميعنا دون استثناء نعاني من نقص ما في حياتنا، ولكننا نحرص على أن لا يطلع الآخرون على ما نعاني منه، لأننا نقدر أن الآخرين لا ذنب لهم في الاستماع إلى الندوب التي خلفها لنا الزمن.

وعلى الأقل لم ندمن يوماً على المخدرات كما فعل كويلو، لنشعر بالذنب طوال حياتنا القادمة، لذا، علينا أن نعتاد على الحمد، ونتذكر ما قدمه الله لنا وهي أشياء كثيرة لا تعد ولا تحصى، والحياة لا تتوقف على عدم وجود خادمة، أو عدم توفر مبالغ مالية على الدوام!

بقلم : سارة مطر

سارة مطر