كتاب وأراء

لا مفاجآت

حين توجه الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في 8 نوفمبر، فاز دونالد ترامب بغالبية واضحة من كبار الناخبين (306 من اصل 538) لكن منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون فازت في التصويت الشعبي. يعود هذا النظام إلى دستور العام 1787 الذي يحدد قواعد الانتخابات الرئاسية بالاقتراع العام غير المباشر من دورة واحدة.
وكان الآباء المؤسسون للولايات المتحدة يرون في ذلك تسوية بين انتخاب رئيس بالاقتراع العام المباشر وانتخابه من قبل الكونغرس وفق نظام اعتبروه غير ديمقراطي. ورفعت إلى الكونغرس على مر العقود مئات المقترحات لاجراء تعديلات أو لالغاء الهيئة الناخبة، الا ان أيا منها لم ينجح.
يوم الاثنين الماضي اقترع كبار الناخبين، وهم مندوبون أو ناشطون محليون، معظمهم غير معروف من الرأي العام، وسيكون امام الولايات مهلة حتى 28 ديسمبر لنقل «شهادة التصويت» إلى الكونغرس والارشيف الوطني الذي سينشرها على الانترنت تباعا لصدروها من مختلف الولايات.
راهن أشد معارضي دونالد ترامب بانتفاضة في اللحظة الاخيرة تحول دون وصوله إلى البيت الأبيض، لكن الهيئة الناخبة التي تمثل استثناء اميركيا بين الانظمة الانتخابية، ثبتت انتخاب رجل الأعمال السبعيني الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة، حيث نال اصوات 304 من كبار الناخبين مقابل 224 لهيلاري كلينتون. بغض النظر عن عريضة ملايين الأميركيين الذين اعتبروا أن دونالد ترامب لا يتمتع بالمواصفات المطلوبة للوصول إلى البيت الأبيض، وبغض النظر عن حقيقة أن كلينتون فازت بالغالبية في التصويت الشعبي (بفارق أكثر من 2.5 مليون صوت عن الرئيس المنتخب)، فإنه لم يكن من المتوقع على الإطلاق حدوث «انتفاضة» تعرقل وصول السيد ترامب، ذلك أن الذين اقترعوا لكبار الناخبين، لم يقترعوا لشخص كل منهم، وإنما اقترعوا لما يمثلونه، وهكذا فمن غير المعقول أن نكون أمام مفاجأة تخلي 37 من كبار الناخبين الجمهوريين عن مرشحهم، وهو العدد اللازم لإقصاء ترامب.

بقلم : حسان يونس

حسان يونس