كتاب وأراء

تجدد الثورة المصرية (2-2)

سارعت سلطات الانقلاب باكرا في اتهام خصمها السياسي الأبرز بأن ألصقت تهمة التفجير بجماعة الإخوان المسلمين في مصر وهو أمر يساهم كثيرا في معرفة الطرف المستفيد من العملية الإرهابية التي استهدفت مدنيين عزل في مكان للعبادة. من الصعب تصديق الاتهام الرسمي المصري وذلك لعدة أسباب أهمها أن الطرف المتهم هو أكبر الخاسرين من هذا التفجير ومن هذه الجريمة. هذا من جهة أولى كما أن توقيت التفجير والعمليات الإرهابية التي تستبق الذكرى السادسة لثورة يناير كلها معطيات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هذه التفجيرات تهدف إلى توجيه الأنظار إلى وجهة غير الوجهة التي تتجه إليها.
من عادة الأنظمة الاستبدادية القيام بأحداث وجرائم استعراضية في لحظات حاسمة من أجل لفت الأنظار والتشريع لعمليات قمعية لاحقة وهو منوال تردد إنجازه في المنطقة العربية كثيرا. فقد قام النظام المصري في عهد مبارك بتفجير كنيسة القدسيين قبطية خلال احتفالات رأس السنة وتورط في هذه التفجيرات وزيره للداخلية آنذاك الحبيب العدلي حسب روايات وشهادات كثيرة من داخل النظام بعد نجاح ثورة يناير 2011.
النظام الاستبدادي التونسي الذي لا يختلف عن نظيره المصري قام بعملية استعراضية كبيرة في بداية التسعينات بعد انقلاب «بن علي» على العجوز بورقيبة وهي عملية أصطلح عليها بعملية «باب سويقة» وهي العملية التي نجح عبرها في تأليب الرأي العام على الإسلاميين. وبعد هذه العملية شرع النظام في تصفية خصومه السياسيين مستغلا أثر الصدمة الذي أحدثته الجريمة في قطاع عريض من الشعب التونسي فتمت تصفية الحركة الإسلامية وهجرت قياداتها ووضعت قواعدها في السجون.
اليوم ينجز النظام الانقلابي في مصر نفس المنوال الاستبدادي في محاولة منه لربح الوقت ومنع تجدد الاحتجاجات والمظاهرات التي قد تطيح به مثلما حدث ذلك مع نظام مبارك منذ ست سنوات.
صحيح أن هذه المناورات الاستبدادية قد تسمح له بربح بعض الوقت وقد تسمح أيضا بتشتيت المعارضة المشتتة أصلا لكنها لن تستطيع مهما حاول التيار الانقلابي إيقاف تجدد الموجة الثورية.
إن كل نظام استبدادي يحمل بذور فنائه في داخله ولن يستطيع مهما حاول أن يجعل من الشكل الاستبدادي لنظام الحكم حقيقة واقعة وأمرا حتميا وهو ما يدركه النظام المغامر في مصر جيدا. إن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانهيار القدرة الشرائية للمواطن المصري وارتفاع حالات القمع والتعذيب وإهانة كرامة الإنسان هي التي ستعجل عاجلا ام آجلا بنهاية النظام الانقلابي هناك.

بقلم : محمد هنيد

محمد هنيد