كتاب وأراء

..مناصرو السيد ترامب من العرب .. ألا تعقلون؟

حينما كنت أسأل بعض الزملاء العرب الذين أعلنوا دعمهم للسيد ترامب لماذا؟ لماذا تدعمونه والرجل يناصب العداء للمسلمين والمهاجرين والأقليات بشكل مهين يوضح تحيزه وعنصريته؟ فكان الجواب الجامع أنهم يرون فيه طاقة لتغيير الموقف الأميركي السلبي من الشرق الأوسط وكانوا يرددون أنه بالضرورة سيكون أفضل من السيد أوباما والسيدة كلينتون فيما يتعلق بقضية فلسطين. فالرجل أبدى مرونة– كما يقولو–ن حيال القضية، ووعد بأنه يمكنه أن يرسل زوج ابنته (اليهودي الديانة) ليكون مبعوثا خاصا لحل قضية فلسطين.
ولكن مالم يدركه الإخوة والزملاء العرب أن السيد ترامب تاجر ويتعامل مع كل القضايا السياسية منها والاقتصادية بمنطق الربح والخسارة. ولا يحركه في هذا مبادئ أو أخلاقيات. الرجل مستعد أن يقول الشيء ونقيضه طالما أن هناك مشتريا لبضاعته. إنه يستخدم حرفيته في مجال الإعلام لتسويق نفسه وعائلته وبعد ذلك تأتي البلد.
لقد قام السيد ترامب حتى الآن بعدد من التعيينات أقل ما يمكن أن يقال عنها إنهم «سلموا الحرامي مفتاح الدار». الذي تم تعيينه وزيرا للطاقة يرى أن هذه الوزارة لا فائدة منها وأعلن من قبل أنه يريد التخلص منها، أما السيد دافيد فريدمان الذي تم تعيينه سفيرا لأميركا في إسرائيل فمعروف عنه أنه «ملكي أكثر من الملك نفسه». السيد فريدمان يريد أن ينقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. ورغم أن هناك قرارا تم تمريره بالكونغرس في 1995 يدفع بهذا الاتجاه إلا أن كل رئيس أميركي أتى بعد هذا التاريخ (كلينتون وجورج بوش الابن وأخيرا أوباما) لم ينفذوا القرار استنادا إلى ثغرة في القانون تتعلق بتأجيل نقل السفارة إذا كان هناك تخوف من أن نقلها ستترتب عليه زيادة في مخاطر الأمن القومي لأميركا». ولكن واضح أن السفير الجديد سيدفع باتجاه نقل السفارة بشكل مكثف.
ولعلك تسأل ما مؤهلات هذا الرجل الذي رشحه السيد ترامب لتولي هذا المنصب الحساس. الإجابة أنه «محامي التفاليس» الذي يستخدمه السيد ترامب عند الحاجة وهو صديق شخصي للسيد ترامب وكان مناصرا ومستشارا لحملته وداعما بالأموال. أما عن خبراته فالسيد فريدمان لا يمتلك أية خبرات دبلوماسية أو حتى ثقافية. وتعيينه هو مكافأة على ولائه وصداقته للرئيس الجديد.
ومن مواقف هذا السفير الجديد (السيد فريدمان) أنه يوافق على استمرار وبناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية وحتى لا يمانع في ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. وهذا تغير خطير لو حدث في السياسة الأميركية حيث تعتبر كل إدارة أميركية منذ عام 1967 المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية غير شرعية. ويعد السفير الأميركي الجديد في إسرائيل هو رئيس لجمعية الأصدقاء الأميركان لمنظمة «بيت إيل» وهي منظمة تدعم المستوطنات في الضفة الغربية وبالقرب من رام الله، العاصمة الفعلية للسلطة الوطنية الفلسطينية.
ومن أطرف التعليقات التي قيلت من خبراء إسرائيليين (ليسوا عربا أو غربيين) بعد تعيين السيد فريدمان غير المتوقع: إنه يجعل بنيامين نتانياهو، رئيس الوزراء اليميني الإسرائيلي المتشدد، يبدو وكأنه «اليساري الانهزامي». كما علق كيماويه شاليف، وهو كاتب عمود في صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن أن موقف السيد فريدمان المتطرف في الدفاع عن الدولة اليهودية «يجعل معظم الإسرائيليين العاديين ناهيك عن اليهود الأميركيين، يبدون وكأنهم غير مخلصين لوطنهم وبعضهم يمكن اعتبارهم خونة».
فالسؤال مرة أخرى للزملاء العرب المؤيدين للسيد ترامب: هل مازلتم تأملون خيرا على يد القادم الجديد للبيت الأبيض؟.

بقلم: أ‌. د. حسن يوسف علي

حسن يوسف علي