كتاب وأراء

معجزات الخالق في الكون.. وفي الإنسان .. وفي النملة (2)

يكفي أن تشاهد ماكينة غسيل الكلى الصناعية بحجمها الذي يشغل نصف الحجرة وتعلم أنها تقوم بوظيفة الكلى التي خلقها الله بحجم قبضة اليد، ويكفي أن تعلم أن الغدد الصماء في الإنسان لم تكن معروفة للعلماء ثم وجدوا أنها معامل صغيرة تمد الجسم بالتركيبات الكيماوية الضرورية للحياة، وإفراز كل غدة يكمل إفراز أخرى، وبينها توازن غاية في الدقة، وإذا اختل هذا التوازن تظهر على الإنسان أمراض خطيرة، وعندما يكون الإنسان في جو بارد تفرز هذه الغدد إفرازات تسبب ضيق الأوعية الدموية فيرتفع ضغط الدم ويتغلب الإنسان على برودة الجو، وفي حالات الجروح الخطيرة تعمل هذه الغدد على خفض الدم وسرعة تجلطه لإيقاف النزيف، وعند الانفعالات النفسية والتوتر والقلق تعمل هذه الغدد على خفض ضغط الدم لتخفيف
آثار هذه الحالة على بقية أجزاء الجسم، أما تأمل وظائف المعدة والأمعاء والمخ وهو
أعقد جهاز مازال العلماء حائرين في فك طلاسمه.. كيف يعمل وكيف يبتكر وكيف يحتفظ بالمعلومات ويستعيدها.. وإذا تأملت الدورة الدموية والقلب وتكوينه وكيف يعمل طول عمر الإنسان دون أن يتوقف لحظة فإذا توقف فهو الموت.
في الكون الهائل اللانهائي معجزات تفوق قدرة الإنسان على حصرها.. وفي الإنسان معجزات أكبر على الرغم من أنه أصغر جدا من الكون، ويصاب الإنسان بالذهول حين يتابع المعجزات في الخلق وفي حياة الحيوانات والطيور والحشرات وهي قبائل وأنواع.. من الغراب إلى العصفور إلى الضفدعة والأخطبوط والأسماك والخفاش والسحالي والجمال والخيل وتكون اللبن في جسم البقرة أو الشاة.. أشياء مذهلة وصدق الله تعالى في قوله «وإن لكم في الأنعام لعبرة» (النحل- 66) وهكذا كلما نظرت فوقك في السماء لتتأمل هذا الكون العجيب أو نظرت إلى نفسك وما في جسمك وعواطفك وأفكارك وأحلامك.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا