كتاب وأراء

ترجمة «القلق المناخي» إلى صناعات

لماذا لم تستوعب دول منطقتنا العربية ان التغير الحاصل في المناخ العالمي بصفة عامة، وبمناخ منطقتنا على وجه الخصوص، يقتضينا التوسع في توطين صناعة المكيفات والمبردات عموما، طالما ان تقديرات المناخيين تقول لنا ان الارتفاع الذي سيحدث بدرجات الحرارة صيفا سيجبر سكانا في دول عربية عدة إلى الرحيل عن مناطق سكناهم، التي ستلتهب بدرجة حرارة لن تسمح بوجود الحياة فيها، على اعتبار انه سيصبح من المتعذر قريبا احتمال طقس صيفي مكفهر وسيئ.
لماذا لا يفكر علماؤنا العرب في التوصل إلى تصنيع مكيف يعمل بالطاقة الشمسية ويمكنه احتمال هذه الحرارة التي يقال انها سوف تتجاوز الخمسين درجة مئوية، بل ويمكن للمواد الداخلة في تصنيعه ان تتحمل قسوة ارتفاع درجة الحرارة، فما هي وظيفة البحث العلمي العربي، ان لم يبادر بحل مشاكل سوف تواجهها دول وشعوب المنطقة، وان لم يبدع في تقديم حلول جوهرية ومستدامة لهذه المشكلات؟!
هذا القلق المناخي ينبغي ان يوجه بوصلة عناياتنا بتوطين صناعات عربية تلائم خصوصية ظروفنا المناخية التي سوف تغاير ظروف الدول الصناعية التي نستورد منها كل شيء، فمثلا إن أجهزة التكييف لم تعد سلعة ترفيهية في مصر، كما كان ينظر إليها في السابق قبل ارتفاع قيظ الحرارة صيفا، لدرجة ان المرء صار يلاحظها في بعض بيوت شوارع الطبقات الدنيا في المجتمع، وليس فقط في بيوت شوارع الأثرياء وأحياء الموسرين.
واعرف ان عائلات مصرية في صعيد مصر يقضون معظم شهور الصيف في مصايف محافظات الشمال، وذلك لان درجات الحرارة في هذه الشهور لا تحتمل بالصعيد الجنوبي، غير ان هذا الحل هروبيا بامتياز.
وجاء في تقرير نشرته شبكة «سي إن إن» مؤخرا إن التغيرات المناخية التي يعاني من تبعاتها السودان الشقيق بشدة يمكن أن تجعل من هذا البلد منطقة خالية من السكان بحلول عام 2060، ولفت هذا التقرير إلى الآثار المدمرة لارتفاع درجات الحارة والفيضانات والعواصف الرملية المعروفة محليا باسم «رياح الهبوب» التي تجتاح البلاد، ما يستوجب استعدادا مبكرا لهذه الظروف المناخية المتوقعة.
وهناك تقارير أخرى نشرت على امتداد عامين ماضيين حول كوارث مناخية قادمة، في دول النطاق الصحراوي، غير اننا لا نكترث لمضامين هذه التقارير، ولا نأخذها على محمل الجد، على العكس تماما مما ينبغي الاهتمام به، رغم ان بلداننا العربية جميعها تستورد اجهزة تكييف وتبريد باحجام وأشكال مختلفة بمليارات الدولارات سنويا، بينما نترك مدننا ومناطقنا الصناعية خالية من هذه الصناعات الحيوية جدا، والتي تتوافر لها اسواق وطنية سوف تزدهر بها، اذا كانت لصناعتنا قدرة تنافسية تؤهلها لحجب طرح الاجهزة المثيلة المستوردة، كما أننا لم نكترث بعد بأبحاث ترخيص كلفة تحلية مياه البحر، لنستعين بهذه المياه في زمن قائظ قادم.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي