كتاب وأراء

مشروع كاتب

وجه الروائي والمسرحي الأميركي «وليام سارويان» رسالة طويلة إلى كاتب شاب اعتاد أن يرسل إليه إنتاجه الغير منشور قال له فيها:اذا أردت امتهان الكتابة فانسَ أنك كاتب لم ينشر له أي انتاج بعد. واحرص على ان تنعم بهدوء داخلي.احرص على ان تتأمل كل الإحياء.الاشرار والاخيار منهم بعين صافية.احرص على ان تكون جزءا من العالم.بقلب نقي.واحرص ان تكون مرحا وكريما.واعلم أنه في قلب المأساة..ثمة دائما ملهاة.وفي قلب كل ما هو شر هناك دائما خير كثير.فاحرص على ان تربط في عملك بين الطرفين.واحرص على أن تبتسم.ان امامك الكثير لتتعلمه.ولكن لا تخف.ان ما عليك ان تتعلمه هو مما يمكن تعلمه..وسأحاول ان أحدثك عن القصة وعن النثر بصفة عامة.ان الأهمية القصوى تكمن في الوضوح ثم السلاسة.أترك قلمك ينساب بلا عناء.واترك الكلمات تمضي إلى حيث موضعها بشكل طبيعي.واقرأ مادتك بصوت عال بينما أنت تكتب.وسوف تستطيع ان تدرك متى تكون الجملة نشازا.ومتى تكون ركيكة..اكتب بأسلوب لم يكتبه أحد غيرك في العالم.أو تخيل أنك قادر على ذلك.الكاتب الحقيقي يملك خيالا واسعا...ان بين ضلوعك لغة جديدة قد لا تكون تبلورت بعد.ولكنها ستتضح اذا بدأت البداية الصحيحة.فإن لم تبدأها فلن تقدر على الكتابة أبدا.سيحكمون بأنك واقع تحت تأثير غيرك.وتلك ستكون النهاية ان حكموا هذا الحكم على إنتاجك الأول.فلا فكاك من هذا الحكم.ولكي تكتب مظالم كتبها غيرك عليك ان تذهب إلى العالم نفسه.الى الحياة ذاتها.الى حواس الجسم الحي.وان تترجم بأسلوبك الخاص ما تراه هناك.وما تسمعه. وما تشمه.وما تتذوقه. وما تلمسه.وما تتصوره. وما تحلم به.ترجم الشيء أو الفعل أو الفكرة أو الحالة بلغتك الخاصة.أريدك ان تبدا البداية الموفقة.لأنك ان بدأتها فلن تستطيع قوة ان توقفك.وليس عليك بعد ذلك الا ان تعيش. الوحدة شرط لمن يرغب في امتهان حرفة الكتابة. عليك ان تكون وحيدا. تستطيع ان تقضي وقتا بين الآخرين.أن تحادثهم وتضاحكهم.ولكن كن وحيدا.حتى وأنت بين الآخرين عليك ان تظل وحيدا.وان تكون مرهف الملاحظة أكثر من الآخرين.وان تكون أقواهم.أنها الطريقة الوحيدة لكي تكتب شيئا عظيما.عليك ان تتواضع إمام الكون والأرض والإحياء.وعليك ان تجمع في نفسك هذا كله: الاعتداد والقوة-التواضع والحكمة-وأريدك ان لا تشعر بأنك مدين بشيء لأحد.اعتمد على نفسك وثق بما تصنعه.وما تنوي ان تصنعه.يستحيل ان ينتابك الشعور بأنك مدين لأحد ثم تكون كاتبا عظيما.عليك أن تكون كريما لا نحو شخص معين..ولكن للفكرة....للفكرة المجردة!.ان كتابة قصة أشبه بالمعركة.. أشبه ما تكون بهزيمة عدو.وإذا منعك أو أوشك ان يمنعك شيء في العالم.حرب.أو مجاعة،أو وباء أو قضية خاصة.فلا تكتب ولا تحاول ان تكتب.انس الكتابة.كن موظفا شريفا واذهب إلى السينما. احلم. استيقظ ونم مثل أي شخص آخر.لأنه اذا وجد ما يمنعك عن الكتابة فأنت لست كاتبا.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري