كتاب وأراء

إلى صاحب البلاط الرخامي

البداية
لم يخلق الدمع لامرئ عبثا
الله أدرى بلوعة الحزن
متن
كنّا مدعوين للمؤتمر
حين اعتلى ابن الطبقة المخملية المنبر
‏وبدأ الحديث عن معاناته
وكيف تحدى الظروف
وأيامه القاحلة وحرمانه
وإرادته الصلبة
التي يداوي بها آلامه،
‏والجميع يبتسم
لم يكترث لعاطفته أحد!
يعلمون تأكيدًا أن واقعه عكس مايقول
وهو يعلم يقينًا أنه يُحدّث قومًا.. لايُصدّقون
وبتواضع مصطنع وابتسامة صفراء استلم درعه وتكريمه وهبط للأرض
‏أُحدّق بالمشهد وأتساءل:
‏أي حرمان هذا الذي عاشه
ووالده يملك نصف ثروات البلد
‏وأي معاناة تلك التي تقف أمام اسم أسرته ومناصبها؟
‏ويا لسخرية القدر
ياصاحب البلاط الرخامي
يامن تفترش الحرير
أيها العظيم العصامي
تعال لنُصيغ الحوار ونُرتب المشاهد ونكتب الورق
هل حزنت مثلي؟
كلما جاءت مواعيد المطر!
وجدد الشتاء أوجاعك
على ماضي الذكريات والصور
تكابر باللامبالاة
وسرعان ما يُبكيك الوتر؟
على يُتمٍ مبكر.. وحرمان مؤلم.. لوالدٍ رحل؟
حينما تُرهقك الأسئلة
لماذا عجّل بالنهاية
أما كان يتمهل.. أما كان ينتظر؟
ثم تسغفر الأحزان وكفرها
وتقسم أن لاتنكسر
هل تساءلت مثلي؟
عندما تقتلك «اللماذات»
لماذا أكبر بثباتٍ ممل.. كالشجر؟
لماذا أرضي قاحلة لاتحضن البذر ولا الثمر؟
لماذا الحظ لايطرق أبوابي ولا الصدف؟
ولماذا لا أتناسب مع طبيعة الأشياء وعقارب الزمن؟
ولماذا أنمو بتكرارٍ متشابه.. لاشيء يتغير رغم أني منتظم؟
ولماذا أضيع العمر برجاء عودة الراحلين؟
ثم أين من يملأ فراغهم؟
لماذا تأخر القادمين؟
هل تألمت مثلي؟
عندما يُرهقك الضجر؟
وتمتلئ حياتك بالحاقدين
والأقارب الحاسدين
والأصدقاء المتلونين
حينما تصبح الوحدة قرار
والعزلة اختيار
وينسج عنكبوت الغياب بيته في زوايا الدار
ويبسط الغبار مملكته على الدفاتر والرفوف والأقلام
وتبقى شامخًا.. وتبتسم
فنحن من سلالة العظماء
الذين كلما قست أقدارهم.. وقفوا في وجه المحن
وهل صاحبت الخذلان مثلي
عندما تتواضع الأمنيات.
بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي