كتاب وأراء

هزيمة «الكفار» في حلب!

قال خطيب الجمعة الماضية في طهران آية الله محمد إمامي كاشاني إن حلب لم تسقط وإنما تحررت وانتصر فيها المسلمون على «الكفار» وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» فقد هنأ كاشاني الإيرانيين بانتصار حلب مؤكدا أن هذا الانتصار قد تحقق نتيجة الصمود والتصدي للثورة الإسلامية في هذا العصر الراهن الذي وصفه بأنه عصر الدجال والسفياني وأن الدجال هم الأميركان والصهاينة وآل سعود والتكفيريون وداعش هم السفياني.
والمعروف أن إمام جمعة طهران يعكس موقفا سياسيا للدولة وليس مجرد خطيب عادي وأن وصف المسلمين السنة بالكفار هو ما يعتقد به الشيعة الاثنا عشرية لكن عادة لا يبوحون به مستخدمين التقية، لكن بوح إمام جمعة طهران بتكفير السنة هو مرحلة جديدة من مراحل إيران للهيمنة على المنطقة باعتبار أهلها كفارا، وقد جاءت تصريحات إمام جمعة طهران في أعقاب تصريحات نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، العميد حسين سلاميان، التي قال فيها إن استعادة الأحياء الشرقية لمدينة حلب- من قبل قوات النظام السوري والميليشيات الموالية له- هي فتح الفتوحات الإسلامية والخطوة الأولى، وأن ذلك هو وعد الله، وإنه سيتم تحرير البحرين واليمن والموصل قريباً، مضيفاً «ما كان الأعداء يظنون أن يصل طول سيوف الثورة الإسلامية الإيرانية من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط.
وأكد نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني في تصريحاته التي نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» يوم الأربعاء الماضي إن قوى الاستكبار العالمي سعت من خلال الجماعات التكفيرية للسيطرة على المنطقة التي تعتبر قلب الإسلام لكن الثورة الإسلامية تمكنت من إنشاء قوة عظيمة في شرق البحر المتوسط وفلسطين وسوريا ولبنان من أجل مواجهة الاستكبار العالمي.
تصريحات نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني لم تبعد كثيرا عن تصريحات قائد البحرية الإيرانية الذي قال قبله بأيام إن إيران تحكم سيطرتها على الخليج ومضيق هرمز وإنها في طريقها لبناء موانئ بحرية في البحرين الأحمر والمتوسط كما أنها تسعى لأحكام سيطرتها على مضيق باب المندب، كل هذه التصريحات لم تواجه حتى بأي استنكار ولو كلامي من الدول العربية المحاطة الآن بالقوات والنفوذ الإيراني من كل الجوانب، وقد أكدت معركة حلب مع كل ما صحبها من تصريحات على أنها حرب عقائدية وأن هذه الميليشيات الستين التي جلبها الإيرانيون من أصقاع الأرض جاؤوا بها من أجل مقاتلة الكفار الذين هم أهل السنة، أما إسرائيل التي لم تتدخل حتى الآن أو تتحرك ضد التحركات الإيرانية فمن الواضح أن كل ما جرى إن لم يكن باتفاق معها فهو جرى تحت رعايتها وموافقتها وفق الحدود والشروط التي تريدها فقد أصبح نظام الأسد وإيران حلفاء رسميين لإسرائيل وأصبح السنة أيا كانوا هم الكفار والأعداء..
فهل يفيق السنة أم يقفون في انتظار السكين التي تتهددهم؟

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور