كتاب وأراء

سوريا «القيامة الآن»

العالم على جميع مستويات الأديان فيه يدفع إلى ظهور النهاية، اليوم بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ، كانت نبوآت الأديان داخل المساجد والاديرة والكنائس، لم تكن لتصل إلى السياسة بعد، منذ عقود قليلة جدا، رأينا كيف سيطر المحافظون الجدد على السياسة في أميركا وادخلوا في السياسة الأميركية رؤيتهم الدينية القائمة على الاعتقاد بقرب قيام معركة يقاتل فيها الاخيار الشر وأهله في معركة أسموها «هرمجدون» وهو تل قرب جنين في فلسطين ينتصر فيها الاخيار على الاشرار أصحاب الديانات الاخرى. رأينا أيضا كيف تبلور مشروع القيامة عند المسلمين سياسيا ليصبح هدفا يسعون لتحقيقه في الدنيا سواء بنزول المسيح وظهور الدجال عند أهل السنة، أم بظهور المهدي «المنتظر» عند الشيعة، ما يهمني هنا هو رمزية بلاد الشام عند جميع الفرق والاديان التوحيدية الثلاثة. وأنها ستكون هي المكان الذي سينتهي فيه العالم، وهناك كثير من المرويات لدى اصحاب هذه الاديان تؤكد على أن بلاد الشام هي ذلك المكان الذي ستقع فيه معركة الخير والشر لينتهي بعدها العالم بانتصار الخير على الشر، وفقا لبعضها أن بلادالشام ستشهد قتالا بين المسلمين وأعدائهم سينتصر فيه المسلمون، وحسب مرويات الشيعة ايضا انها ستشهد قتالا بين الشيعة واعدائهم من المسلمين سينتصر فيها الشيعة. وفي حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم رواه الطبراني 1 «ينزل عيسى بن مريم عليهما السلام عند المنارة البيضاء شرقي دمشق» وهناك نص لمعاوية إبن أبي سفيان «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم»2، وثالث «ألا أن عقر دارالمؤمنين الشام» و«الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.» أخرجه أحمد.
السؤال الآن هل هذه الرؤية الدينية هي الرؤية الصالحة لإعمار الكون، أي السعي في تدميره استباقا لنظرة واعتقاد ديني خرج من الكتب ليصبح سياسة تنفذها كبرى الدول التي تقول بحقوق الإنسان، هل هذه الرؤية الدينية للاستئثار بالكون من جانب أصحاب الرؤى الدينية هي شرط الجنة..؟ هل ما يحدث في بلاد الشام اليوم هو بداية لتحقيق النبوآت لكل أصحاب دين؟ حيث المكان المتفق عليه حسب مرويات كل دين، فهي بالتالي فرصة لاتعوض، هل ما يحدث في سوريا وبلاد الشام هو بداية االقيامة؟ تنتظر المسيحية اليهودية هرمجدون، وينتظر المسلمون نزول المسيح، بينما الشيعة في شوق أشد لظهور المهدي المنتظر، حتى قال بعضهم أنه ظهر ويحارب معهم في بلاد الشام.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر