كتاب وأراء

هذا ما حدث في «المنتدى الاستراتيجي العربي»

بدت دولة الإمارات في ديسمبر الجاري مختلفة بسبب فعالياتها المتزاحمة بحيث لم تترك لوسائل الإعلام متسعا من الوقت لالتقاط الأنفاس.
فما أن فرغت البلاد من احتفالاتها بالعيد الوطني الـ 45 لقيام الدولة إلا وكانت على موعد مع زيارة الملك سلمان الذي حرص على أن تكون الإمارات محطته الأولى في جولته الخليجية الأخيرة في إشارة بالغة الدلالة على ما بات يربط البلدين الشقيقين من شراكة مصيرية.
وما أن انتهت تلك الزيارة إلا ودارت عجلة جملة من الفعاليات والانشطة في آن. فمن اجتماعات القمة العالمية لرئيسات البرلمانات والتي اختتمت باصدار «إعلان أبوظبي» الداعي إلى وضع الاستراتيجيات الهادفة إلى رفاهية الشعوب، والتنمية المستدامة، وتضييق الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية، وتعزيز قيم التسامح والتعايش بين البشر، إلى المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي الذي انعقد هذا العام في أبوظبي لبحث كيفية تحقيق التكامل الثقافي باعتباره الحصن المنيع لمواجهة أفكار الإرهاب والتطرف.
في الوقت نفسه كانت دبي تحتضن الدورة الثالثة عشرة لمهرجان دبي السينمائي، وفعاليات الموسم الخامس من مهرجان الرحالة العالمي الذي نظمه رحالة الإمارات وحضره 35 رحالة من مختلف الدول ممن عرضوا صورهم ومقتنياتهم وتحدثوا عن مغامراتهم، والدورة الثانية لقمة رواد التواصل الاجتماعي.
على أن الحدث الأبرز تجسد في انعقاد «المنتدى الاستراتيجي العربي» الذي أخذت حكومة دبي على عاتقها تنظيمه سنويا من أجل استشراف آفاق الاوضاع السياسية والاقتصادية في العالم في السنة التالية من خلال توقعات مجموعة من صناع القرار السابقين.
وقد تميز لقاء هذا العام بمشاركة كل من: نتاليا تاميريسا من صندوق النقد الدولي (توقعت ان يكون المشهد الاقتصادي الاقليمي في العام المقبل متفاوتا بين الدول العربية في ظل نجاح بعضها في تنويع اقتصاداتها ومحاولات بعضها الآخر تحقيق النجاح في ظل الصراعات الدائرة وتأرجح أسعار النفط)، وجورج قرم وزير المالية اللبناني السابق (قال إن دول الخليج تسير على الطريق الصحيح للانتقال إلى اقتصاد متنوع على الرغم من توظيف 80% من استثماراتها في القطاعات النفطية والعقارية والسياحية فيما الافضل لها أن تقتدي بدول شرق آسيا التي ركزت على الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا والمعرفة والابتكار)، وإيان بريمر رئيس مجموعة يورو آسيا (توقع أن تكون حالة عدم الاستقرار السياسي في أعلى مستوياتها خلال 2017، مشيرا إلى أن واشنطن ستكون من أهم مسببات هذه الحالة، ومشيدا بدولة الإمارات التي اعتبرها تمثل نموذجا لحكومات العالم المستقبلية من حيث المرونة)، إضافة إلى كل من ليون بانيتا مدير وكالة الاستخبارات ووزير الدفاع الأميركي السابق، وديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا السابق، وغسان سلامة وزير الثقافة اللبناني الأسبق.
ولعل أكثر ما استفز الحضور هو ما ذهب إليه ليون باتينا من أن العالم إذا ما أراد الاستقرار فإنه يحتاج إلى قيادات حازمة وغير مترددة وقادرة على وضع خطوط حمراء لما هو مقبول وغير مقبول دوليا. وسبب الاستفزاز هو أن الرجل لم يقل مثل هذا الكلام الجميل لرئيسه أوباما يوم كان ضمن طاقمه الوزاري. أما ديفيد كاميرون فقد حاول التهرب من مسؤوليته في إخراج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي بالقول إن الاستفتاء الذي أجراه كان مطروحا على الدوام ضمن أجندات الحكومات البريطانية المتعاقبة، كما حاول الإيحاء بأن سياسة خلفه لجهة الانخراط مجددا في تأمين أمن واستقرار الخليج إنما كانت جزءا من خططه التي كان سينفذها لو بقي في السلطة، وذلك على الرغم من إجماع المراقبين على ان تلك السياسة أملتها خسائر بريطانيا الاقتصادية المتوقعة من خروجها من الاتحاد الاوروبي.
وأخيرا لابد من الإشارة إلى رد رئيس وزراء لبنان الأسبق فؤاد السنيورة على المتحدث غسان سلامة الذي سخر من أهمية التطورات الأخيرة في لبنان لجهة تعزيز مفهوم الدولة اللبنانية، في معرض سؤال لكاتب هذه السطور حول توقعاته في ما خص لبنان بعد انتخاب ميشيل عون، وقرب تشكيل حكومة جديدة، وعودة دول الخليج للاهتمام بالملف اللبناني. حيث قال السنيورة إن مفهوم الدولة في لبنان لم يختل إلا بسبب تغول حزب الله.
بقلم : د. عبدالله المدني

د. عبدالله المدني