كتاب وأراء

سأخلعُ الحجاب (1)


بعيدًا عن كون الذباب يأكل الحلوى المكشوفة، والستر زين، والعُري حرام، عندما تقررين خَلع حجابك بداعي الحرية، فلتخلعيه لكن عليكِ ألّا تُجبري غيركِ على اتباع نَهجك، ولا «تغثينا»، وكأنك تستغيثين من عضة الكلب، بتصريحات ومقالاتٍ وكلماتٍ تستحقر من تلتزم به. فالحجاب شرف صعب أن تعي قيمته أي امرأة.
ثم إنْ كنتِ ناشطة سياسية أو مُصلحة اجتماعية فمن المؤكد أنّه مرّ على مسامعكِ مصطلح «الحرية»، فإذا كنتِ تفهمين معناها أو تؤمنين بها، فعليكِ الالتزام بأبسط شروطها، وهي عدم إجبار الآخر على الاقتناع بما تؤمنين أو تُفكرين به، يكفيكِ طرح الفكرة دون إهانة أو تحقير أو تكبّر أو سب وشتم. فقد قيل من قبل إن المرأة الجاهلة حينما تسمعهم يُتحدثون عن الحرية تخلع ملابسها. كما أن التحرر من العادات والتقاليد وتجاوزها لا يعني بالضرورة التخلي عن الحجاب ومحاربة ذكره. وكما اخترتِ حريتكِ بخلعه، اختارت حريتها بارتدائه وإن لم يكن حُبًّا فيه بل امتثالًا لمن شرّعه.
ثم أنتِ يا من ترتدين نصفَ حجاب، نصف الشعر ظاهر وجيب الصدر مفتوح، هذا مسخٌ للحجاب. حددي موقعكِ من الإعراب! فلبس الحجاب ليس كالحذاء، يستر نصف القدم تارة، وتارة أخرى يكشفها. فقبل أن يكون موضة ونوعا من الترفيه، هو رمز للعفاف والحشمة والستر.
كمسلمين نعتقد بأن الحجاب أمر إلهي، خصّ الله به المرأة رحمةً بها، ولا مجال للنقاش فيه، فالله سبحانه وتعالى قال: «يا أيُّها النَّبيُّ قُلْ لأزواجِكَ وبناتِكَ ونساءِ المؤمنينَ يُدْنِينَ عليهنَّ من جلابيبهِنَّ ذلك أدنَى أن يُعْرَفْنَ فلا يُؤْذَيْنَ وكان الله غفوراً رحيماً» [الأحزاب: 59]. ونؤمن أن الله أحكم المشرعين يعلم ما يصلح لكلا الجنسين، والأمر متروك بين من تطلب رضاه أو تعصيه. والله يتكفل بأمر عباده.
ورُبّما علينا التأمل وإعادة النظر في الفائدة التي ستجنيها المرأة إنْ خلعت الحجاب؛ جريًا مع التيار؟! وأكثر المبررات المطروحة تداولًا، حقّ المرأة في إظهار جمالها الحقيقي ومتابعة الموضة والتزين. وهو هدفٌ شريفٌ ونبيل في ظاهره، ربما يوازيه إلى حدٍّ ما اجبارها على عدم وضع مساحيق التجميل؛ والسبب أن المكياج خدّاع ولن يُظهر ذلك الجمال الربّاني أيضًا. فإذا كان الحجاب يستره، فمساحيق التجميل تُغيّره. كما أن المحجبة تعد الحجاب قطعة من الزينة ولا تنظر إليه بنظرة سوداوية قاتمة كما يظن بعض المغرضين. والمحجبة ليست بأقل من قريناتها تزينًا وذوقًا ورقيًّا، وليست مُجبرة على التفسّخ والتحرر لتأكيد ذلك.

زهرة بنت سعيد القايدي