كتاب وأراء

قول وفعل


الثامن عشر من ديسمبر كل عام ننتظر في دولة قطر الاحتفال الذي تتنوع مظاهره بين مسيرٍ وعرضاتٍ وفعاليات بل وما يسبقه من تحضيرات في درب الساعي تحديدا واماكن متنوعة تحتفي بطرقها الخاصة، لكن ما يمر به الشعب السوري من آلام أدى هذا العام إلى وقف كل مظاهر الاحتفال، الذي يأتينا كل عام بشعار لهذا اليوم يحمل في طياته المعاني السامية ومفاهيم ارساء قواعد هذه الدولة التي فرضت اسمها كبيرةً في نفوس الجميع، ويأتي هذا اليوم ناقلاً لمشاعر الحب للارض والولاء للأمير والالتزام بما أرساه مؤسس الدولة الحديثة المغفور له باذن الله الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله والذي نحتفل فيه تخليدا لذكرى اليوم التاريخي من عام ألف وثمانمائة وثمانية وسبعين ميلادية، وهو الذي قال «ترى من اطاع الله طاعت له الملا... وذلّت له رقاب الملوك الصعايب» وقال ايضا «فالحمد لله كل ما جات نايبة...جعلها لنا عز رفيع بناه» فان تعمقت كثيرا في المعنى وجدته يبعث برسائل واضحة حتى بات شعاراً لليوم الوطني هذا العام لتتجمل الاماكن والحليّ وكل مظاهر هذا اليوم بشعار «مطوعين الصعايب» فبلوغ العزة الموجبة للحمد لا يمكن أن يُتوصل إليه دون المرور بمحطات من المشقات والمصاعب، لذلك لا عجب ان يكون أبناء قطر جميعاً مطوعين الصعايب منذ القدم حتى الآن فالرجل القطري قديما يقوم برحلة الغوص في أعماق البحر ودون ان يتنفس لمدة طويلة متحملا التعب والمشقة من اجل الحصول على اللؤلؤ لتأمين لقمة العيش في ذلك الزمن الماضي وحتى الآن نرى القطري يعمل الكثير في سبيل تطوير نفسه والمجتمع من حوله ووطنه وذلك من خلال تحقيق رؤية قطر الوطنية المتكاملة بالاستدامة في جميع جوانب الحياة المختلفة؛ منها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وايصالها إلى القطاعات المختلفة بالدولة من وزارات حكومية وهيئات وشركات، لذلك فمن حق ابنائنا أن يفخروا بنعتهم بــ(مَطوّعين الصعايب)، لكننا غدا سوف لن نشهد مسيراً وعرضات للقبائل التي تُعبر عن الولاء للوطن خاصة مع حرص صاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وسمو الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظهما الله بل وكل الشيوخ كباراً وصغار بالتواجد ومشاركة ابناء الوطن في العرضات الخاصة بهذا اليوم الكبير للوطن، نعم دولة لا تحتفل بيومها الكبير نُصرة ودعماً لمن يُقتلون في الجانب الآخر ويقعون اشلاء ودماء بلا ذنب، فقد تم الغاء الاحتفالات في موقف إنساني استشعاراً بمعاناة اخواننا في حلب المنكوبة الغارقة في الدماء بعد ان قُصفت بوابل من البراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية والارتجاجية فما جرى في حلب ويجري انما يمثل جزءا من الكارثة الكبرى التي تشهدها سوريا منذ نحو خمس سنوات.
لذلك أتى هذا القرار التاريخي بوقف جميع مظاهر الاحتفال باليوم الوطني للدولة والذي يكشف بوضوح عن روح عربية ومشاركة وجدانية صادقة من قطر حكومة وشعباً نحو الشعب السوري الذي يواجه محنة متجددة كل يوم على يد نظامه والدول المتضامنة معه، ولأن القرار شجاع فقد اعتبره الجميع ليس مستغربا من دولة تقف خلفها قيادة حكيمة لا يُنكر دورها في الازمات حيث تأكد بهذا على وقوفها موقفا حقيقيا مع الشرفاء بل واحترام المشاعر الإنسانية بهذا القرار الذي اعتبره الكثير قراراً لا يُستهان به ويعتبر علامة في تاريخ قطر المشرف ومساندتها للحق ومواقفها المشرفة التي يذكرها التاريخ.
وقد قام عدد من المغردين بنشر قرار صاحب السمو الأمير حفظه الله بالغاء كل مظاهر الاحتفال باليوم الوطني للدولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبدأوا في ترويجه تحت عدد من الهاشتاقات والتغريدات المشيدة بالقرار بالرغم من انتظار ابناء الوطن وكل من يقيم على ارضها لهذا اليوم للاحتفال، ليأتي القرار ان الوقفة إلى جانب حلب المنكوبة اهم من مظاهر الفرح تضامناً وسعيا بل وتأكيدا ان «مطوعين الصعايب» ليست مجرد شعار انما قول وفعل.
اخيرا حفظ الله ارضنا وادام امننا واماننا بفضله وبفضل قائدنا ومن له نحن فداء.

ابتسام الحبيل