كتاب وأراء

معجزات الخالق في الكون .. وفي الإنسان .. وفي النملة (1)

كان عالم الفلك الكبير في القرن الثامن عشر (هرشل) يقول كلما اتسع نطاق العلوم كثرت الأدلة على وجود خالق قادر مطلق القدرة حكيم مطلق الحكمة.
وكثير من علماء الفلك الذين درسوا حركة الأجرام والكواكب عبروا عن شعورهم بالرهبة والانبهار أمام هذا الكون الهائل بما فيه وبالنظام الدقيق الذي يحكم هذا الكون، ومثال هؤلاء البروفيسور أ.ج. كروتين الذي بدأ حياته ملحدا وبعد أن تعمق في دراسة بعض ما في الكون أصاب عقله وفكره زلزال عظيم عبر عنه بقوله إذا تأملنا الكون وأسراره وعجائبه ونظامه ودقته، وضخامته وروعته فلابد أن نفكر في خالق لكل ذلك ومن ذا الذي يتأمل النجوم اللانهائية ثم لا يؤمن بأن كل هذا الكون يمكن أن ينشأ بالصدفة وهذه الكرة الأرضية لا يمكن أن تكون مجرد كرة نزعت من الشمس وألقيت في الفضاء بلا معنى ولا سبب، وامتلأت بمخلوقات لا حصر لها عاقلة وغير عاقلة بدون أن يكون لها خالق وبدون أن تكون هناك حكمة وراء كل ذلك.
عالم آخر هو آ. رثر كومتبوت يقول إن خلق الإنسان يصيبه بالذهول، فكيف يكون الإنسان في البداية خلية واحدة، فتتكون لها العظام والغضاريف والأنسجة والدم وطبقات الجلد وأهداب العين وهذه الخلية الواحدة يصبح لديها السمع والبصر والإحساس. ومن يستطيع أن يفهم كيف تدب الروح فيها ومن يستطيع أن يصل إلى معرفة ما هي الروح؟
حقا إن الروح من أمر ربي ويكفي أن ينظر العلماء إلى الجنين كيف يتغذى وهو في بطن أمه وكيف يتنفس وكيف يتخلص من فضلاته وكيف تعلق بالرحم وارتبط بالحبل السري الذي يتغذى من خلاله مما تتغذى منه الأم وصدق الله العظيم: «والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون». (النحل – 78).
يكفي أن تشاهد ماكينة غيسل الكلى الصناعية بحجمها الذي يشغل نصف الحجرة وتعلم أنها تقوم بوظيفة الكلى التي خلقها الله بحجم قبضة اليد ويكفي أن تعلم أن الغدد الصماء في الإنسان لم تكن معروفة للعلماء ثم وجدوا أنها معامل صغيرة تمد الجسم بالتركيبات الكيماوية الضرورية للحياة، وإفراز كل غدة يكمل إفراز أخرى، وبينها توازن غاية في الدقة، وإذا اختل هذا التوازن تظهر على الإنسان أمراض خطيرة، وعندما يكون الإنسان في جو بارد تفرز هذه الغدد إفرازات تسبب ضيق الأوعية الدموية فيرتفع ضغط الدم ويتغلب الإنسان على برودة الجو، وفي حالات الجروح الخطيرة تعمل هذه الغدد على خفض الدم وسرعة تجلطه لإيقاف النزيف، وعند الانفعالات النفسية والتوتر والقلق تعمل هذه الغدد على خفض ضغط الدم لتخفيف آثار هذه الحالة على بقية أجزاء الجسم.
والمخ وهو أعقد جهاز مازال العلماء حائرين في فك طلاسمه.. كيف يعمل وكيف يبتكر وكيف يحتفظ بالمعلومات ويستعيدها.. وإذا تأملت الدورة الدموية والقلب وتكوينه وكيف يعمل طول عمر الإنسان دون أن يتوقف لحظة فإذا توقف فهو الموت.
(وللحديث بقية..)

رجب البنا