كتاب وأراء

هؤلاء الناس

هناك فئة من الناس لا يملك الإنسان منا إلا أن يقف لهم إجلالا واحتراما، يوجد منهم في دولتنا قطر الحبيبة الكثير، إنهم المتطوعون الذين نذروا أنفسهم للقيام بالكثير من الأعمال التطوعية، وتقديم الخدمات الجليلة للناس والمجتمع، دونما انتظار لمقابل مادي أو حتى كلمة شكر من أحد، هم فقط يطمحون إلى الأجر والثواب من الله تعالى، لا الأجر المادي أو المكافأة المالية التي استحوذت على اهتمام الناس هذه الأيام، حتى لو كان العمل الذي يقومون به من صميم واجباتهم الوظيفية.
من أتحدث عنهم أو أعنيهم هم أولئك الذين يقومون بالأعمال التطوعية لوجه الله تعالى، قد يضطر الواحد منهم أحيانا أن ينفق من ماله الخاص، أو يسافر إلى خارج الوطن من أجل عمل إنساني نبيل، متحملا تكاليف سفره على نفقته الخاصة، وقد يغيب الواحد منهم يوما كاملا أو أسبوعا أو أكثر عن بيته من أجل عمله التطوعي، وهو بنفس راضية مطمئنة، ودافعه إلى ذلك أنه يجد سعادته في خدمة الناس.
وقد يظن البعض أن الواحد من هؤلاء قد أهمل عائلته أو أسرته وتفرغ لهذا العمل، وهو ظن في غير محله لأننا نجدهم أحرص من غيرهم على رعاية أسرهم، رعاية تفوق رعاية من يدعون التفرغ للأسرة، فهم قد وهبهم الله نعمة النظام وحسن التدبير، فلا يشعر أفراد أسرهم بأن شيئا ما ينقصهم.
رأيت كثيرا من هؤلاء الفئة يخدمون في ميادين عمل كثيرة، يقومون على رعاية بعض المرضى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، ومسح دموع بعض المحتاجين، فضلا عن كل المجالات حيث تجدهم متواجدين.
هؤلاء يشكلون في مجتمعنا ظاهرة حضارية، فالمجتمع الذي توجد فيه هذه النخب الإنسانية هو لا شك مجتمع متحضر، يعطي للقيم والأخلاق أولوية قبل التفكير في الماديات، لذلك نتمنى مزيدا من الانخراط فيه، لأن الانخراط في العمل التطوعي أصبح مطلبا أساسيا من متطلبات الحياة المعاصرة، التي تأتي بالتنمية والتطور السريع في كافة المجالات، كما نتمنى من الجهات المعنية بإدارة هذه الأعمال التطوعية ألا تبخل بتكريم المتطوعين بكل صور التكريم وتكافئهم خير مكافأة بقدر المستطاع، فهم قد بادروا بعمل الخير وتقديم الإحسان وهل جزاء الإحسان إلا إلاحسان؟
العمل التطوعي الفاعل هو عمل وطني بكل ما تعنيه كلمة الوطنية من معنى لأنه مؤازر ومساند وداعم للجهود الرسمية، وما من شك في أن الطلب على الخدمات الاجتماعية قد تزايد كثيرا وأصبح يشكل تحدياً أمام الجهات الرسمية، مما يتطلب وجود جهود مساندة هي لا شك الجهود التطوعية، فبارك الله فيها وبارك في المتطوعين.

آمنة العبيدلي