كتاب وأراء

الطاغية الإرهابي!

لست أدري ما الذي يعنيه بشار الأسد من عبارة «تحرير حلب» والتي زجَّ بها في حديثٍ تليفزيوني مع عدد من المراسلين الروس والذي بُث له في إحدى القنوات الروسيَّة المتواطئة، هو تحرير مَن عن مَن؟ أيها الآيل للسقوط بعون الله تعالى. إنَّ الناظر إلى موقف العالم اليوم من حرب (إبادة الإنسان) التي يقوم بها نظام الأسد الفأر يستنكر موقف العديد من الأنظمة العالمية التي طالما نادت في دساتيرها الرسمية للحفاظ على كرامة الإنسان ومساواة الأبيض بالأسود، والعدل بين الأنثى والذكر، أين كُلُ تلك النداءات التي تصدع لها تاريخ تلك الأمم مما يحدث اليوم في حلب والذي حدث على شكل متواتر في الأراضي السورية ابتداءً من مارس 2011 وحتى هذا اليوم.
ست سنوات من المحنة الإنسانية التي طالت أكثر من الحربين العالميتين الأولى والثانية، ثورة عربية أبيَّة وقفت أمام الظلم الإنساني لفترة استثنائية قدمت فيها الغالي والنفيس في لوحة دموية أعتقد أنَّ أذهاننا سترفض أن تفلتها من ذاكرتها، فهذه المأساة الإنسانية السوريَّة أعتقد أنها لن تتكرر في تاريخ البشرية، كيف لا وخلف هذه المأساة يقف نظام سياسي لا إنساني؛ من جُبنه وخواره يتكئ على أذيال إيران وروسيا التي لا ترحم، ولا عجب أن يصرّح الأسد الفأر في إحدى مقابلاته التليفزيونية الأخيرة بأنَّه بعد انتهاء الحرب ستكون أبواب سوريا مفتوحة لشركات الدول التي لم تحارب سوريا وأن الأولوية ستكون لروسيا وإيران وفق تعبيره!
ويتحدث فأر النظام السوري كثيرًا عن تطهير سوريا من (الإرهابيين) على حدَّ تعبيره وأنَّ القضاء على (الإرهاب) في سوريا سيُسهم في إنجاح أي مسار لحل سياسي؛ من هو الإرهابي الكبير في سوريا وعرّاب الفوضى والموت والتدمير المدني والإنساني، من هو (أراجوز) المدّ الصفوي الإيراني، وآلة روسيا المتربصة بالمنطقة. إنَّ المواقف الدولية عانت (شُحاً) حقيقياً في الأفعال الواضحة منذ اندلاع الأزمة السورية من دول الجوار وما يسمى الجامعة العربية ومجلس الأمن، فلا عزاءَ مقبول في كل الضحايا الأبرياء الذين هُدرت دماؤهم بلا حولٍ منهم ولا قوة، إنَّ الأزمة السورية التي يعيشها هذا الوطن الجميل الذي يحتضر كما يحتضر جميع أهله وصلت أوجها، وقد أصبحت كل العقول تستحيل أن تتحقق مطالب الثورة السورية إلا من خلال دعم دولي واضح وفعلي بعيدا عن كل ترهات المقولات والتصريحات والأعمال البطولية التي اشرأبت منها نفوسُنا قرابة السنوات الست في مشهد خذلانٍ بشع جدا، يلُامُ فيهِ الجميع بلا استثناء وإن كانت هناك مواقف مشرفة بيضاء تُرفع لها القُبعات احتراماً في تصنيفها الإنسان إنساناً حراً يجب أن يُحترم في كل مكانِ وأن تُراعى مطالبه الإنسانية في جوٍ من الديمقراطية والعدالة والتفهم والمرونة.
اللهم انصر المسلمين في أرض سوريا وحكِّم فيهم شرعك واكفهم شر كل طاغية جبار، ربِ انصر إخواننا وأهلنا في كل بقاع الأرض ولا تنصر عليهم، ربِ ثبت أقدامهم وارحمهم برحمتك يا رحمن يا كريم العطاء.
إنَّ حكومة قطر (تسجِّل) موقفا ساميًا جديدًا تجاه المأساة السورية بوقف كافة مظاهر الاحتفال باليوم الوطني تضامنًا مع إخواننا المنكوبين في حلب، فالاحتفالات تؤجل والمواقف تسجَّل وتخلّد.
كاتبة وباحثة أكاديمية

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي