كتاب وأراء

صناعة القائد

القيادة: موهبة، وفن، ورعاية، وإعداد.. وبدون هذه العناصر الأربعة لا تكون قيادةٌ، ولا تنفع أن تكون.. الموهبة يسمّونها في بلادنا - استسهالاً- «كاريزما»، ولكنها في الحقيقة أكثر من ذلك، هي: تطويع الموهبة بهدف إيصال الفكرة، وتحمّل المسؤولية. كثيرون وُهبوا الكاريزما العالية، وفشلوا في أن يكونوا قادةً، لأنهم افتقروا إلى واحدٍ من أهمّ عناصر القيادة: «تحمّل المسؤولية، وإقناع الآخر»، فتحمّل المسؤولية: قناعةٌ وإقناعٌ، دون جعجعةٍ أو صراخٍ، هي عرضٌ للمعطيات وتفسيرٌ لهذا العرض، في ضوء ما توصّل إليه العلم، وما أفرزته التجارب، وهي ليست «خفة ظلٍّ» أو شعلقة على آمال البسطاء وأمانيِّهم.
وفي الولايات المتحدة والبلدان الرئيسية في العالم الصناعي الرئيسي، يهتمّون بإعداد القادة منذ نعومة أظفارهم، يبحثون عنهم بين المتفوقين في قاعات الدراسة، وفي استيعابهم مناهج التعليم الأساسي، والتكميلي في المدارس العامة، ويتلقّفونهم، ويُلحقونهم بدوراتٍ يسمّونها «دورات إعداد القادة».
وقبل ثلاث سنواتٍ استعدّت واشنطن لاستضافة قادة المستقبل في واحدٍ من أهم المراكز الحيوية ذات الدلالة في الولايات المتحدة الأميركية، وقد جرى اختيار قادة المستقبل من شتى مدارس البلاد، وكان حظّ الفتى العربي «زيد» (أحد عشر عاماً آنذاك) أن تم اختياره ممثلاً للأكاديمية التي يدرس فيها في ولاية ألاباما، وهي مدرسةٌ تضمّ مراحل التعليم الثلاث: الابتدائي، والإعدادي، والثانوي.
لماذا اختير زيدٌ؟ ببساطة لأنه متفوّقٌ علمياً، ومرموقٌ رياضياً على مستوى الولاية، ولأنه نال التزكية لحضور المؤتمر من معلميه ومعلماته.
اليوم وبعد ثلاث سنواتٍ أصبح زيدٌ أكثر تفوُّقاً، وأضاف إلى رياضاته المفضلةِ الشَّغَفَ والتفوّقَ في لعبة كرة السلة..
أعتقد أن الفتى العربي «زيد» ابن الأسرة المهاجرة إلى الولايات المتحدة، سيكون مشروع قائدٍ لأنه يمتلك الموهبة والفن، ويحظى بالرعاية، والإعداد..
من أغاني الصبا: «مغنية»
عذُب الغناءُ، ورقّت الأوتارُ.. وتطلّعت لآدائها الأنظارُ
وتمكّنت باللحنِ، فهو صنيعةٌ.. تعلو به، أو ينتهي، فقرارُ سكنت إلى الصوتِ الرخيمِ مسامعٌ.. وتمايلت من رجعها الأطيارُ واهتزّت الأغصان من ترجيعها.. وصغا إليها بلبلٌ وهزارُ.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل