كتاب وأراء

المؤشرات الإحصائية بأميركا تدحض الاتهامات للمسلمين بالإرهاب

منذ العملية الإرهابية التي استهدفت مبنيي التجارة العالمية في نيويورك في عام 2001، سجلت الإحصاءات الرسمية الأميركية وقوع 300 حادث إرهابي كبير اتهم بارتكابها «جهاديون إسلاميون».
وتبين هذه الإحصاءات أن واحداً من بين كل عشرة من هؤلاء «الجهاديين» يشكو من مرض عقلي. وهذه نسبة ليست مرتفعة إذا ما قورنت مع نسبة المتهمين بارتكاب جرائم قتل أخرى في الولايات المتحدة.
وتبين الإحصاءات أيضاً أن 12 بالمائة من هؤلاء «الجهاديين» المتهمين، سبق أن سجنوا تنفيذاً لأحكام جرمية صدرت بحقهم. وهذه النسبة ليست مرتفعة أيضاً، إذ إن 11 بالمائة من الأميركيين سجنوا تنفيذاً لأحكام صدرت بحقهم لجرائم ارتكبوها.
تطرح هذه الإحصاءات علامة الاستفهام الكبيرة، وهي: إذا كان الأمر كذلك، فما هي الدوافع التي تحمل هؤلاء «الجهاديين» لارتكاب أعمال إرهابية في الولايات المتحدة؟
للإجابة عن هذا السؤال وضعت مجموعة من الباحثين الاختصاصيين في علوم النفس والاجتماع والقانون دراسة حددت بنتيجتها الأسباب التالية مجتمعة:
1- كراهية السياسة الأميركية في العالم الإسلامي.
2- انتشار العقيدة العسكرية الإسلامية وسهولة وسرعة تلقيها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
3- الحاجة إلى الانتساب إلى عقيدة أو إلى تنظيم ما، يوفر مشاعر الانتماء إلى قضية عادلة والعمل من أجلها حتى القتل.. والموت في سبيلها.
4- العثور في ما يسمى بالإسلام المسلح أو الإسلام العنفي على منبر للتعبير عن مشاعر خيبات الأمل الشخصية، أو عن مشاعر اليأس من الحياة بعد وفاة أحد المقربين من أفراد العائلة.
5- تحقيق أحلام بالبطولة، أو بالقدرة على القيام بأعمال بطولية كردّ فعل على حالات التهميش والإقصاء أو الاستبعاد.
وفي مقابل وقوع 300 حادث إرهابي في الولايات المتحدة، لم تعرف كندا – الدولة المجاورة– طوال الفترة الزمنية ذاتها، سوى 8 حوادث فقط.
من هنا كان السؤال، لماذا؟
هناك جواب عنصري جاهز يردده المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يقول إن المسلمين هم السبب.
غير إن الدراسات الإحصائية تقول إن نسبة المسلمين في الولايات المتحدة لا تتعدى الواحد بالمائة فقط، بينما تصل في كندا إلى 3.2 بالمائة. أي أن النسبة هي أكثر من ثلاث مرات. فلماذا لم تعرف كندا حادثاً إرهابياً مثل حادث أورلاندو في ولاية فلوريدا؟.. أو مثل حادث برناردينو في ولاية كاليفورنيا؟.
من هنا تخرج الدراسة إلى طرح علامة استفهام جديدة. وهي: هل أن المشكلة تكمن في عدد المسلمين، أو في عدد قطع السلاح المنتشرة بين أيدي الأميركيين؟ وفي سهولة شراء هذا السلاح؟.
منذ عام 1970 قتل في الولايات المتحدة بأعمال عنف لأسباب شخصية أو عائلية أو (انتحارية) أكثر مما قتل في كل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة بما فيها الحرب الأهلية والتي توصف بأنها أكثر الحروب وحشية ودموية في التاريخ الأميركي.
ولعل الإحصاء الأغرب هو أن نسبة طلاب المدارس الأميركية الذين يموتون قتلاً بالرصاص هي أعلى من نسبة رجال الأمن الذين يقتلون أثناء أداء مهماتهم في مطاردة المجرمين ومكافحة الجريمة.
فامتلاك السلاح في الولايات المتحدة يعتبر حقاً دستورياً لكل مواطن أميركي (المادة الثانية من الدستور)، غير أن سوء استعمال هذا الحق أدى إلى وضع قانون يفرض قيوداً مشددة على بيع السلاح لكل من سبق أن اتُهم أو أُدين بارتكاب أعمال إرهابية. وبالفعل وُضعت لائحة سوداء بأسماء هؤلاء جرى تعميمها على الولايات الأميركية كافة. مع ذلك تبين للكونغرس الأميركي وهو يناقش هذه القضية مؤخراً أن هذا القانون لا يُحترم.

بقلم : محمد السماك

محمد السماك