كتاب وأراء

تجدد الثورة المصرية (1-2)

أمران لا يختلف فيهما ملاحظان اليوم وهما أن مصر تعيش أسوأ أحوالها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية منذ الانقلاب العسكري على الشرعية وتصفية المكسب الثوري المباشر. أما الأمر الثاني الذي لا ينفصل عن الأول فهو أن الحكم القائم في مصر هو حكم غير شرعي إطلاقا لأنه قائم على اغتصاب السلطة بالقوة العسكرية من رئيس منتخب. الانقلاب من جهة وتردي الأحوال الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى هما السببان اللذان سيعجلان بتجدد الحراك الثوري في أشكال لا نعلمها الآن.
بناء على ما تقدم فإن التفجيرات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها مصر والتي استهدفت مؤخراً كنيسة قبطية بالعباسية وسط القاهرة ليست إلا محاولة للخروج بالوضع القائم في مصر نحو المطلب الأمني. أي أن التهديد الأمني الذي تقف وراءه جهات مجهولة إلى حد الآن ليس في الحقيقة إلا محاولة للخروج بالمطالب الشعبية المصرية عن مسارها الحقيقي وكتم أنفاسها.
سارعت سلطات الانقلاب باكرا في اتهام خصمها السياسي الأبرز بأن ألصقت تهمة التفجير بجماعة الإخوان المسلمين في مصر وهو أمر يساهم كثيرا في معرفة الطرف المستفيد من العملية الإرهابية التي استهدفت مدنيين عزلا في مكان للعبادة. من الصعب تصديق الاتهام الرسمي المصري وذلك لعدة أسباب أهمها أن الطرف المتهم هو أكبر الخاسرين من هذا التفجير ومن هذه الجريمة، هذا من جهة أولى.
كما أن توقيت التفجير والعمليات الإرهابية التي تستبق الذكرى السادسة لثورة يناير كلها معطيات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هذه التفجيرات تهدف إلى توجيه الأنظار إلى وجهة غير الوجهة التي تتجه إليها.
من عادة الأنظمة الاستبدادية القيام بأحداث وجرائم استعراضية في لحظات حاسمة من أجل لفت الأنظار والتشريع لعمليات قمعية لاحقة وهو منوال تردد إنجازه في المنطقة العربية كثيرا. فقد قام النظام المصري في عهد مبارك بتفجير كنيسة القديسين القبطية، خلال احتفالات رأس السنة، وتورط في هذه التفجيرات وزيره للداخلية آنذاك حبيب العادلي حسب روايات وشهادات كثيرة من داخل النظام بعد نجاح ثورة يناير 2011.
النظام الاستبدادي التونسي الذي لا يختلف عن نظيره المصري قام بعملية استعراضية كبيرة في بداية التسعينيات بعد انقلاب «بن علي» على العجوز بورقيبة، وهي عملية اصطلح عليها بعملية «باب سويقة» وهي العملية التي نجح عبرها في تأليب الرأي العام على الإسلاميين. وبعد هذه العملية شرع النظام في تصفية خصومه السياسيين مستغلا أثر الصدمة الذي أحدثته الجريمة في قطاع عريض من الشعب التونسي فتمت تصفية الحركة الإسلامية وهجرت قياداتها ووضعت قواعدها في السجون.
يتبع

بقلم : محمد هنيد

محمد هنيد