كتاب وأراء

النائحون والسلبيون والشامتون

(1)
كتبت أمس عن مأساة حلب، وكتبت عن أولئك المغردين في الهاشتاق حزنا وبكاء وصراخا وتفاعلا ودعاء.
ثم حين يأتي الليل يشعلون دفاياتهم ويسحبون بطانياتهم وينامون، وأنا منهم.
اتضح لي أن هذه الفئة هي الفئة الأجمل في المأساة، لأنهم على الأقل تفاعلوا بطريقة أو بأخرى، وشاركوا الحلبيين ولو بدعوة أو دمعة صادقة أو حسرة مكتومة يائسة.
اتضح لي أن هناك فئة ثانية، وهي فئة السلبيين، الذين لم يعنهم الموضوع إطلاقا، ولم يحرك بهم شعره في شنب، أو طرفة في عين، أو خاطرة في ضمير أبدا.
ما زالوا يتكلمون عن فوز رونالدو بالكرة الذهبية، أو غناء فلان، أو تمثيل علان.
همومهم الشخصية كانت ولا زالت هي أولى أولوياتهم على طاولة اهتماماتهم.
لكن المصيبة الأكبر من هذه الفئة هي فئة الشامتين، الذين يرون الدماء وكأنهم يرون كريمة حمراء في عيد ميلاد...
يرون المجازر كأنهم يشاهدون قتل الإنسان على الأرض لشياطين رجيمة خرجت من المحيطات..
يتشمتون بالدم والموت والدمار والألم والحزن...
وهذه فئة فقدت كل معنى من معاني الإنسان، والحيوان أيضا، هذه فئة تقمصتها روح إبليس الأول الذي نبع من لدنه الشر كله، وعمتهم العصبية وأعمتهم، ووصلوا إلى أقذر مراحل الحياة على الإطلاق.
(2)
لا تخدروا مشاعرنا بوجوب الدعاء وكثرة الدعاء، وأن الدعاء سلاحنا الذي لا يخطئ.
كذبتم والله وخسئتم.
الدعاء وحده سلاح الجبان أو العاجز.
لو كان الدعاء وحده يكفي لما كاد يموت رسول الله في معركة أحد، ولا ما رأى أصحابه يقتلون أمامه، لكان جلس في مسجده واكتفى بالدعاء، إلا إن كنتم ترون أن دعاءكم أهل للاستجابة أكثر من دعاء رسول الله.

بقلم : بن سيف

بن سيف