كتاب وأراء

ترامب .. «حكومة العسكريين ورجال الأعمال»

بترشيحه ريكس تيليرسن المدير التنفيذي لشركة إكسن موبيل وزيراً للخارجية ينتهي الرئيس المنتخب دونالد ترامب من اختيار المناصب المؤثرة في ملفات السياسة الخارجية والأمن والتي تنظر إليها دول كثيرة بعين الأهمية. فبعد ترشيح الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس لمنصب وزير الدفاع والجنرال المتقاعد مايكل فلين لمنصب مستشار الأمن القومي الاميركي، فقد تم ترشيح الجنرال المتقاعد من سلاح مشاة البحرية جون كيلي كوزير للأمن الداخلي.
تصديق مجلس الشيوخ على هذه الترشيحات يعني أنه سيكون لدى دونالد ترامب فريق تنفيذي بكل ما في الكلمة من المعنى.
خلال عمله في البرنامج التليفزيوني المبتدئ والذي يركز على الموهوبين الباحثين عن فرص عمل ضمن شركات ترامب المتعددة، ظهر حينها ترامب أقرب للقائد العسكري الذي يقيّم قدرة من يعمل لديه على اتخاذ القرارات الصعبة. بعد انتخابه كرئيس يظهر ترامب ميالاً للشخصية العسكرية والذي يمكن فهمه في اربعة سياقات: الاول ان المؤسسة العسكرية عادة ما تكون بعيدة عن الحملات الانتخابية وضباطها لم يحددوا خياراتهم فيها، وهم في الغالب يظهرون الاستعداد للعمل مع من يفوز. السياق الثاني هو أن لدى هؤلاء المتقاعدين قدرة على الالتزام والتنفيذ مع قليل من الجدل، وهذا ما يبدو أن ترامب يحتاجه. أما السياق الثالث فهو أن ترامب يبدو أميل للابتعاد في خياراته عن السياسيين التقليديين حتى من الحزب الجمهوري الذي يحسب عليه ترامب نفسه. فهو يظهر مستوى من الالتزام الكبير بكل ما قاله عن المؤسسة السياسية التقليدية الاميركية التي لا تعرف إلا واشنطن وفق كلامه.
اختيارات الرئيس المنتخب دونالد ترامب تعكس من جانب خبرته كرجل أعمال يتطلع إلى النتيجة، وكمن يستطيع القيام بأعمال مؤثرة ولا يضيع الوقت في الحديث عن الاجراءات، كما أنها تعكس رغبته في أن يأخذ المشهد السياسي الاميركي إلى أفق بعيد عمّا عرفته الإدارات السابقة من الاعتماد على حزبيين أو رجال دولة أو مقربين من العمل الحكومي. السياق الرابع بشأن اختيارات ترامب تتعلق بالغاضبين من سلوك الإدارة السابقة أو سياساتها، وهو بذلك لا يخرج عن المألوف في كثير من الدول حيث الرغبة في القطع مع العهد الذي سبق، وسيتجلى ذلك أكثر في اختيار السفراء فيما بعد.
يمكن مقارنة اختيارات دونالد ترامب مع اختيارات الرئيس الإيراني السابق والمثير للجدل محمود أحمدي نجاد، والذي جاء هو ايضاً من خارج المؤسسة السياسية التقليدية، حيث قام باختيارات من المؤسسة العسكرية والحرس الثوري، كما حاول التخلص من غالبية طبقة الموظفين الحكوميين المحترفين في المناصب العليا لا سيما الدبلوماسيين منهم. حديث احمدي نجاد كان لأولئك المهمشين خارج طهران محاولاً حشدهم خلفه عبر التركيز على الطبقة السياسية التقليدية الفاسدة وفق رؤيته. بالطبع كل ما قام به لم ينجح في تغيير المؤسسة السياسية التي تدير إيران منذ ست وثلاثين عاماً.
مثل هذه الخلاصة يمكن تصورها لتقييم نتائج ما يقوم به ترامب. ينجح في إثارة عاصفة سياسية حول انتخابه واختياراته السياسية، لكن إلى أي مدى يستطيع عبر الضباط المتقاعدين ورجال الأعمال أن يغير ماكينة السياسة الاميركية ويخرج بها عن مساراتها التقليدية؟ يمكن القول بالنظر إلى تجارب أميركية ان التغيير يكاد يكون محدودا جداً في أحسن السيناريوهات، وإن غداً لناظره قريب.

بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري