كتاب وأراء

ما الحقيقة؟.. البلاد العربية و«الزخم الثوري»

«الزخم» مفردة تتعلق بالحركة والدفع، والتعريف العلمي لها هو أنها حاصل ضرب كتلة الجسم في سرعته، والزخم كما حاول أحد الكتاب شرحه «لا ينتج إلا بوجود أجسام وسرعة لها قياساتها الخاصة في شتى العمليات الفيزيائية التي تحتاج إلى كميات من الحراك في الدفع والخفض.. أيضاً حركة الناس وسرعتها يطلق عليها زخم مع صفات متعددة ؛ ثوري، شعبي، شبابي...الخ».

بناء على هذا التعريف يمكن القول إن الزخم الثوري يحتاج كي يتصاعد إلى وجود أجسام وسرعة ملحوظة وكمية من الحراك ينتج عنها قوة تؤدي إلى تحقيق مكاسب وإلا لما كان لهذا الزخم أي معنى. السؤال هو هل يتوفر لدى «المعارضة» بكل تلاوينها في البلاد العربية ما يكفي من أجسام وما يكفي من سرعة ليتحقق الزخم الثوري القابل للتصاعد والمفضي إلى تحقيق الأهداف المراد تحقيقها من قبل هذا الفريق أو ذاك؟

لو تم النظر إلى الموضوع من زاوية عاطفية فإن الجواب هو نعم، لكن استنادا إلى الواقع والعقل فإن الجواب مختلف جدا، ذلك أنه لا يوجد في البلاد العربية – مع بعض الاستثناءات وبدرجات معينة - الحراك الذي يتصاعد ويمكن أن يؤدي إلى تحقيق الأهداف المرجوة من قبل أصحاب الحراك، وإن وجد وتصاعد فإنه لا يصل مرحلة يمكن وصفه فيها بالزخم الثوري. هذه حقيقة صادمة ينبغي من «المعارضة» في الدول العربية إجمالا البحث فيها لأن استمرارها في إيهام نفسها بأن ما تقوم به من أنشطة وفعاليات هو «زخم ثوري يتصاعد» سيقودها حتما إلى الفشل وسيقلل من شأنها أمام العالم.

ما قامت وتقوم به «المعارضة» في العديد من البلاد العربية لا يقبل صفة الحراك فكيف بالزخم الثوري؟ حيث الحراك لا يكون بمظاهرات لا يشترك فيها إلا عدد محدود من المواطنين لأنه في هذه الحالة لا يقبل صفة الزخم الثوري ولا التصاعد، عدا أن الزخم الثوري لا يمكن أن يتواجد ويتصاعد في أرض غير مهيأة للثورة.

المسألة التي ينبغي توضيحها هنا هي أنه لا يمكن القيام بثورة من دون إيجاد أرضية ثورية، وهذه الأرضية غير متوفرة في جل البلدان العربية إن لم يكن كلها، ولم تتمكن هذه المجموعات التي تقول عن نفسها إنها في ثورة ولا من سبقها من توفيرها لأن هذا الأمر يتطلب شروطا معينة أبرزها أن الشعب كله وليس جزءا منه ينشد التغيير، وبالتالي فإن المنطق يقود إلى نتيجة حتمية مفادها أنه لا يمكن القيام بثورة في مثل هذه الدول، ولا يمكن إطلاق هذه الصفة على الفعاليات والأنشطة التي تقوم بها هذه المجموعات التي تعتبر نفسها ثورية وأنها في حراك وأن حراكها في تصاعد ثوري.

لا تتحقق الثورة من دون أرضية ثورية، تماما مثلما أنه لا يمكن للأرض أن تنتج محصولا إن لم تكن مهيأة لتحقيق هذا الغرض. في البلاد العربية إجمالا لا توجد أرض خصبة يمكن أن تكون صالحة لقيام ثورة، ولا يمكن لمجموعة لا تمثل إلا جزءا من الشعب أو حتى نصفه أن تقوم بثورة، وبالتالي فإنه يصعب القول إن هناك تصاعد في الزخم الثوري لمجرد القيام بمجموعة من الأنشطة والفعاليات، فعند غياب الأرضية الثورية، وغياب الكتلة والسرعة المطلوبة لا يتصاعد الزخم الثوري، حيث التصاعد يكون لما هو موجود وليس لما هو غير موجود.

وإذا كان صعبا تحقق مثل هذا الأمر في البلاد العربية التي تتميز بالكثافة السكانية وتمتلك «المعارضة» فيها خبرة واسعة وتجارب مهمة فإن الأكيد هو أنه صعب التحقق بل مستحيله في بلدان الخليج العربي التي تتميز بالاستقرار وتعيش شعوبها حالات من الرفاهية التي تمنعها من الدخول في هكذا أعمال ومحاولات. فإذا أضيف إلى كل هذا التغيرات التي تشهدها المنطقة والتي صار للحكومات الخليجية فيها دور مؤثر وفاعل فإن مفردات كالثورة والزخم الثوري وتصاعد الحراك لا يمكن أن يكون لها موقع من الإعراب. حقيقة يؤكدها الواقع.



بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن