كتاب وأراء

نحن وحقوق الإنسان

قبل أيام فتحت على موقع التصفح العالمي جوجل للبحث عن شيء ما وإذ بي أفاجأ بأن موقع جوجل يذكرني بأن يوم 10/ 12 هو اليوم العالمي لشرعة حقوق الإنسان، هذا اليوم الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام 1948 ليكون يوما خاصا يحتفل به العالم بمجموعة عالمية من حقوق الإنسان تنطبق على جميع البشر.
وأنا أتابع ما كتبه جوجل بشأن هذا اليوم بدأت بمحاولة تذكر أن حدثا كبيرا غير الإعلان يرتبط بسنة 1948! سرعان ما تذكرت أن الحدث هو طرد الشعب الفلسطيني من أرضه وتهجيره بأصقاع المعمورة من أجل إقامة الدولة اليهودية ووضع دعائم الحلم الصهيوني الذي اتفق المجتمع الدولي برمته يومها على تحقيقه، استغربت من نفسي كيف أنسى أحداث سنة رائعة يعلن فيها عن شرعة حقوق الإنسان كسنة 1948!!.
عزوت الأمر بداية إلى التقدم في العمر وإلى ازدحام الذاكرة بما يكاد يفيض عنها، لكنني أيضا سرعان ما تذكرت أنني أحمل الجنسية السورية، وهذا بحد ذاته سبب مؤكد للوم نفسي على نسياني هذا الحدث الرائع، فأنا أيها السادة أنتمي لشعب من فرط ما تدفق عليه من السعادة المفرطة لنيله كافة حقوقه منذ عقود طويلة، لاسيما في السنوات الخمس الأخيرة، بات فاقدا للذاكرة، وبات غير معني بحدث كهذا الحدث.
إذ من نافل القول أن حقوق الإنسان أمر لا يتذكره إلا فاقدوه، والسوريون، الذين أنتمي لهم أيها السادة، لم يفقدوا أيا من حقوقهم الإنسانية، فما إن طالبوا بتغيير نظامهم السياسي حتى فتحت لهم أبواب الجنة يصعدون إليها يوميا بالعشرات والمئات، لم يترك نظامهم رصاصا لم يجربه بهم، ولم يترك نوعا من أنواع الموت إلا اختبره بهم، تشردوا من بيوتهم، تشردوا في أصقاع الأرض، عرضة للذل والموت والخوف، ماتوا على الهواء مباشرة، وتبادلت صور موتهم فضائيات العالم في كل اتجاهاته، تحول أطفالهم إلى أشلاء، تهدمت بيوت مدنهم وبلداتهم وقراهم على رؤوس سكانها، والمدارس فوق طلابها، والأسواق الممتلئة بقاصديها.
مورس عليهم كل أنواع القهر والعنف والإجرام، أرسل العالم إليهم كل مرتزقته، فتكوا بهم وبحاضرهم ومستقبلهم وحتى ماضيهم، تحولت بلدهم إلى مرتع لألعاب ساسة العالم وتجاره ومافياته، تاجر بهم الجميع وخذلهم الجميع، وكل هذا لأنهم طالبوا بحق التنفع بشرعة الأمم المتحدة لحقوقهم كبشر، فقدم لهم المجتمع الدولي تلك الهدايا، ومنحهم احتلالات متنوعة تحت اسم السيادة، ووصمهم بالإرهاب وبرر إيادتهم تحت هذا الاسم.
فلماذا بعد كل ذلك سيتذكر السوريون الذين أنتمي لهم هذه المناسبة السعيدة التي يحتقل بها العالم.
بقلم : رشا عمران

رشا عمران