كتاب وأراء

شيء عن صلاة الجمعة

قال تعالى «يا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» (الآية 31 من سورة الأعراف) والتفسير الشائع للزينة هو «التزين الجميل عند الحضور في المسجد، وهو إنما يكون بالطبع للصلاة والطواف وسائر ذكر الله فيرجع المعنى إلى الأمر بالتزين الجميل للصلاة ونحوها، ويشمل بإطلاقه صلوات الأعياد والجماعات اليومية وسائر وجوه العبادة والذكر». بناء عليه فإن الأساس في يوم الجمعة أن يحضر المصلي لأداء الصلاة في الجامع وقد ارتدى أجمل وأنظف ثيابه وتطيب، تماما مثلما يلبس ويتطيب في يوم العيد، فالجمعة عيد، والبعض يعبر عنها بحج الفقراء.

ملخص ما سبق هو أن على المصلي أن يحضر إلى الجامع نظيفا تنبعث منه روائح الطيب، أو على الأقل لا تنبعث منه روائح ينفر منها المصلون كالعرق. ولأهمية النظافة في صلاة الجمعة فإن المسلم يستعد لها بالاغتسال، لذا فإن أي عذر لدخول المصلي الجامع في يوم الجمعة على غير الهيئة الموصوفة هنا عذر غير مقبول، فالجمعة عيد، والتزين للصلاة توجيه إلهي تؤكده السنة النبوية الشريفة التي تربط النظافة بالإيمان.

ومع هذا فإن حاضري الجمعة في جل أو ربما كل الجوامع على قسمين ؛ قسم مستجيب للتوجيه الإلهي والنبوي، يدخل الجامع في كامل زينته وتنتشر منه روائح الطيب، وقسم لا يكلف نفسه حتى عناء الاغتسال وقد يرتدي الملابس نفسها التي كان يرتديها في اليوم السابق وتفوح منه رائحة العرق.

السؤال الذي ينبري تلقائيا هنا هو هل الجميع في مستوى مادي جيد يتيح لهم حضور الجامع في يوم الجمعة على وجه الخصوص وهم في الهيئة المثالية تلك؟ أما الجواب فهو بالتأكيد لا، لكن بالتأكيد أيضا أن متطلبات دخول الجامع لأداء فرض الجمعة ليست تعجيزية، فاليوم لا يوجد في دول مجلس التعاون من لا يتوفر لديه الماء والصابون للاستحمام، كما أنه ليس المراد من الزينة القدوم بالملابس التي عليها علامات أرقى الماركات العالمية أو الجديدة فيكفي أن تكون نظيفة، والأمر نفسه فيما يتعلق بالطيب، فليس من أحد اليوم إلا ويستطيع أن يشتري زجاجة عطر عادية.

توجيه رجال الدين للمصلين، والبسطاء منهم بشكل خاص كالعمال الأجانب، وبلغاتهم، من شأنه أن يحل جزءا كبيرا من هذه المشكلة التي يتألم المرء من وجودها في جوامعنا، وهي للأسف تبدو أكثر وضوحا كلما أمعن الصيف في سيطرته على الأجواء وزادت قسوته.

توجيهات رجال الدين وأولئك الذين نذروا أنفسهم لخدمة بيوت الله وشرحهم لآداب دخول المساجد والجوامع بلغات الجمهور المتلقي مسألة مهمة، ووضع اللافتات الإرشادية بلغات أخرى عديدة إلى جانب العربية مهمة أيضا، والأكيد أن من المهم أيضا توفير حافلات مكيفة تنقل من لا تتوفر لديه وسيلة مواصلات من نقاط في المناطق التي يكثر فيها العمال الأجانب إلى الجوامع كي لا يفسد الحر زينتهم.



بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن