كتاب وأراء

مساحة للسب والشتم

القسوة واللجوء إلى السب والشتم هو ما يميز الكثير من التعليقات والردود على بعض ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى الخصوص في «تويتر»، يحدث ذلك حتى لو لم تكن الأسماء مستعارة، ويحدث حتى من بعض المثقفين الذين يستغرب المرء كيف يقدمون هذا الأسلوب على «الذرابة» المفترضة فيهم. بل إن البعض اعتبر أن كل السباب والشتائم التي يوجهها إلى الآخرين عبر هذه المنصة خارج السباب والشتائم وبعيدة عن القسوة.. وحلال.
كثيرون صاروا لا يبالون بالعادات والتقاليد والأعراف ولا يلتزمون حتى بما يؤكد عليه الدين الإسلامي، وبعضهم صار يتجاوز كل الخطوط ولا يراعي حتى المراتب والمقامات والمناصب؛ حيث المهم عنده هو قول ما يريد قوله طالما أن «قوانين تويتر» تسمح بذلك.
وسائل التواصل الاجتماعي وفرت مساحة للتعبير لم يكن يحلم بها الإنسان من قبل، وصار كل من يستطيع الكتابة نشر كل ما يريد نشره من غير رقيب ولا حسيب، لكن من المهم أن ننتبه إلى أمر، وهو أن مجتمعاتنا الخليجية تختلف عن كثير من المجتمعات، وأن ما يمكن أن تتقبله مجتمعات في الغرب أو الشرق لا يمكن لمجتمعاتنا أن تتقبله، وليس من الحصافة تجاوز العادات والتقاليد والأعراف بحجة الحريات؛ حيث ينبغي أن تكون الحريات مسؤولة أيضاً، وينبغي ألا نقبل بتجاوز الذوق والأخلاق.
ليست هذه دعوة لوضع مزيد من القوانين المحاسبة على التجاوز ومعاقبة مسيئي توظيف وسائل التواصل الاجتماعي بالحبس والغرامة، فما يتوفر منها كثير وبعضه مبالغ فيه وربما يفترض ألا يوجد من الأساس، ما أدعو إليه هو التمسك بالعادات والتقاليد والأعراف والأخلاق والقيم؛ لأن من دونها تنتهي مجتمعاتنا ويضيع كل ما بنيناه في السنين الماضيات.
القصة ليست في الرد على سين أو صاد أو في إبداء رأي مخالف أو وجهة نظر من زاوية مختلفة، القصة في أن يكون الرد مسؤولاً ومعبراً عن ذوق والتزام بكل ما يزين حياتنا ومجتمعاتنا من أخلاق أكد عليها الدين الحنيف والعادات والتقاليد. ليكن الرد مختلفاً أو معارضاً، فهذا طبيعي بل مطلوب، لكن مهم أن يكون مسؤولاً ومؤكداً أن صاحبه لا يسمح لنفسه بتجاوز الثوابت.
الرد القوي مطلوب حيث الرد الضعيف لا قيمة له، لكن الأكيد هو أن الرد لا يكون قوياً إن تضمن كلمات نابية وتجاوز ما لا يقبل المجتمع بتجاوزه، وهو لا يكون ضعيفاً لو كان هادئاً وملتزماً بتلك الثوابت التي علينا أن نرفض زعزعتها.
التطور التقني الذي يعيشه العالم اليوم وينتفع به ربما وفر في المستقبل القريب أدوات جديدة تتيح المزيد من الحريات وتوفر المزيد من المساحات التي يمكن لنا التعبير من خلالها من دون أن نتعرض للمحاسبة.
مهم أن نستفيد من تلك الأدوات ومن تلك المساحات التي توفر لنا ما نتمناه من حريات ولكن مهم أيضاً ألا نقبل على أنفسنا بتجاوز ما نحن فيه من خير عنوانه الأخلاق.
بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن