كتاب وأراء

أرواح ضائعة

يجب ان نبحث عن مقياس جديد لكل حياتنا اليومية غير مقياس المال.يجب ان نتحرر من المشكلة الاقتصادية.يجب ان يحصل كل إنسان على أجر سواء كان مريضا أو سليما. شابا أو كهلا. موظفا أو عاطلا.لا فائدة من تحرير روح الإنسان إذا ضاق حذاؤه عليه وأعجزه عن المشي. ستظل كل مثلناٌ هراء ورياء حتى نكسر قيود المال..هكذا عبر أحد أهم الكتاب البريطانين في القرن العشرين «ديفيد هربرت لورنس» عن سخطه وسخط كل المصلحين والادباء والفلاسفة على مر العصور من هيمنة المال على النفوس، ولعل أشهرهولاء الكاتب المسرحي «دورنمات» الذي ضاق بموقف بلاده «سويسرا» على الحياد دائما،وعبر عن أستيائه بقوله: كيف يمكن أن تكون محايدا أمام الخير والفقر والمرض،كيف تجمع أموال الدنيا ولا تنفقها على الدنيا،كيف يعيش مجتمع كامل على فلوس الشعوب الاخرى، كيف نرضى لأنفسنا أن نكون حراسا للنقود المسروقة والمنهوبة، كيف نحمي الظلم والقهر وكل الذي يهمنا هو امتلاء بنوكنا». وهذا ما دفعه إلى كتابة مسرحية «هبط الملاك» وهي من أجمل ما كتب،.وبطلها رجل متسول فخور بتسوله، حتى أنه رفض كل العروض التي قدمت إليه لترك هذه المهنة.فهو يرى حريته وحياته في هذا العمل الوحيد الذي يحسن إجادته.كما أنه لا يريد ان ينتمي إلى جهة سلطوية تسيطر عليه.ويضطر الملك (نبوخذ نصر) إلى عقد اتفاق مع هذا المتسول العنيد مضمونه «من يكسب أكثر يتخلى عن عمله»وبالطبع لا يجيد الملك الشحاذة..وهنا تتدخل الإلهة وتبعث بهدية إلى أفقر إنسان في العالم وهو الرجل الذي يعجز عن تحصيل قوته حتى بمد اليد أي «الملك» والهدية فتاة نورانية حالمة..أحبها الملك حبا شديدا.لكنه عجز عن الاحتفاظ بها..اذ أشترطت ان يتخلى عن العرش.كي تبقى معه...فيعرضها على شعبه. ويغرم بها الجميع من مختلف الطبقات.ويكون شرطها لقبول احدهم زوجا هو التنازل عن ثروته.لكن لا أحد يتنازل ولو من أجل حب نوراني سماوي.المال أهم من الحب.وهنا تصبح الفتاة رمزا للخلاص..حيث لا خلاص.. ويخطب الملك بعد اختفائها: لقد تخليت عن هذه الفتاة من أجل سلطاني.ورئيس الوزراء تخلى عنها من أجل الدولة.وكبير الكهنة من أجل الدين.وانتم جميعا خذلتم الفتاة من اجل ثرواتكم.من اجل كل ما تملكون..الآن تسود قوتي وسلطاني ونفوذي كل شيء....مرة أخرى المال والنفوذ أهم من الحب...
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري