كتاب وأراء

نكتـة لا تــشيخ

بلغ عـمر هذه النكتـة حتى الآن 68 عاماً، أكملته قبل يوميـن، وما زالـت تضحكنا، تلك هي حقـوق الإنسـان، أو مـا يعـرف عالمياً بالاسـم الرسـمي لها وهـو «الإعلان العالمي لحقـوق الإنسان».
كان العالم قد خرج من حرب عالمية حصدت الأرواح بالملايين، وأكلت الأخضر واليابس، وسببت دماراً يصعب على العقل أن يتصوره.
يكفي أن نقرأ الإعلان بديباجته الفخمة ومواده المثالية ونقارنها بما يجري على أرض الواقع لنكتشف مدى هزال هذا الإعلان العالمي.
لقد أطلقها عمر بن الخطاب قبل 1400 سنة «متى اسـتعبدتم الناس وقـد ولدتهم أمهاتهـم أحراراً» لكن عمر طبقها عملياً على الحكام والمحكومين فـماذا طبقـت الدول من قولها «يولد جميع الناس أحراراً متسـاوين في الكرامة والحقوق، وقد وهـبوا عـقلاً وضميـراً وعليهم أن يعامل بعـضهـم بعضاً بروح الإخاء»؟ حتى في المجـتـمع الواحد، هل تطبق الحكومات هذا القول؟ وقد تطبقها الدول الغربية على مواطنيها، ولكنها لا يهمها غيرهم.
يقتل مواطن أميركي، فتـقوم الدنيا ولا تـقعد، ولكن بوش وبليـر نـفذا لأسـباب ثبت تلفيقها حرباً على العراق، قتل فيها أكثر من مليون عراقي، وتقودهما إلى محكمة جرائم الحرب، وما رفّ جفن لهما.
ينص الإعلان على تحريم الاسـتعـباد، ولكن! أليس الإنسـان مسـتعبداً بشـكل أو بآخر لأمور وهيئات وشركات عابرة للقارات؟ وعلى أنه «لا يعرض أي إنسـان للتعذيـب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسـية أو الوحشـية أو الحاطة بالكرامـة» وماذا عن مئات المعتـقلات والسـجناء في العالم؟ والولايات المتحدة أكثر دول العالم تشدقاً بحقوق الإنسان، فهل يتساوى مواطنوها السود والبيض؟ الأغنياء والفقراء؟ الرجال والنساء؟ وماذا عن «أبو غريب» و«غوانتانامو»؟ ولماذا كانت ترسل المعتقلين إلى دول قمعية لاستجوابهم في الأقبية؟
تحرص الدول الغربية على الديمقراطية في بلادها، ولا يمكن أن تطبق حقوق الإنسان في غياب الديمقراطية، لكنها تحقيقاً لمصالحها، تقيم أوثق العلاقات مع أنظمة حكم شمولية لم تسمع بحقوق الإنسان، وتغض النظر عن ممارساتها.
أما في معظم بلداننا العربية والدول الشبيهة بها، فإن قراءة مواد حقوق الإنسان، ومحاولة تطبيقها على الواقع، أوتطبيقه عليها، مما يضحك حتى البكاء:
لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً، كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.
لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي يحقق الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين