كتاب وأراء

غواصات إسرائيل وضجيجها

ليس الضجيج في إسرائيل حول شراء ثلاث غواصات ألمانية هو ما يثير الانتباه، بل يكون من المهم قراءة هذا التوجه الإسرائيلي لتعزيز القوة البحرية العبرية تحت سطح البحار وليست السابحة فوق مياهها، فلجهة الضجيج، فقد أمر النائب العام الإسرائيلي بالتحقيق في مزاعم بسوء السلوك في عملية شراء الغواصات بخصوص الدور الذي لعبه محامي عائلة نتانياهو الذي قيل إنه يعمل كذلك وكيلا في إسرائيل لشركة تايسنكروب.
كما أن تقارير تفيد امتلاك إيران نسبة 4.5 بالمائة من أسهم هذه الشركة الألمانية، مما جعل صحيفة يديعوت أحرونوت تعنون بصفحتها الأولى: «أموال إسرائيلية، أرباح إيرانية».
أما لجهة الأسباب، فتل أبيب تشد على يد ألمانيا التي باعتها الغواصات الأحدث والتي تتفوق على نظيرتها التي باعتها لمصر، فضلا عن أنها مهمومة بتأمين النفط والغاز بشرق المتوسط، وهي الثروات التي هبطت فجأة على الدولة العبرية لتنقذها من المقاطعة الطاقوية لمعظم الجيران. وثاني هذه الأسباب، التوجه الفلسطيني بتعزيز وحدة للضفادع البشرية التي سبق لها القيام بعمليات جريئة على الشواطئ الإسرائيلية، خاصة.
وثالث هذه الأسباب: أن إسرائيل تخطط لاحتمالات توسع الاضطرابات في مضيق باب المندب وأهمية مواجهة التخطيط الإيراني للتمركز في قاعدتين عسكريتين مزمعتين إحداهما في اليمن والثانية في سوريا، وهو ما لم يواريه مؤخرا مسؤول إيراني.
والسبب الرابع: احتمالات اندلاع حرب في جنوب لبنان، والحرص الإسرائيلي على منع تكرار ضرب البارجة الحربية الإسرائيلية «ساعر خمسة» كما حدث خلال الحرب الأخيرة.
فليس هناك ما يدعو للقصف المبرح من قطع بحرية فوق سطح البحر، لتستهدفها صواريخ «ياخونت الروسية» أو النسخ الإيرانية منها، أما خامس هذه الأسباب فهو السعي الإسرائيلي للتواجد البحري غير المعلن والمباغت في بحار لا يتوقعها المتشاطئون عليها.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي