كتاب وأراء

صناعة الفوضى في ليبيا

أصبح من الواضح أن ما يجرى في ليبيا هو جزء من الفوضى التي تضرب أطنابها في المنطقة كلها لاسيما الفوضى التي تدمر سوريا والعراق واليمن بشكل خاص، فهناك ثلاث حكومات تتصارع في ليبيا علاوة على الفصائل والكتائب المسلحة.
ورغم إقرار الدول الغربية باتفاق الصخيرات وتأسيس حكومة للوفاق الوطني إلا أن الغرب لم يدعم هذه الحكومة ولم يقدم لها أي شيء يساعدها على ترسيخ وجودها في الداخل وأن تقوم بأعمالها لأنه قيدها بإقرار برلمان طبرق لها الذي يخضع لميليشيات الجنرال المتمرد خليفة حفتر والذي أنشأ جيشا أغلبه حسب كثير من المصادر من المرتزقة الأفارقة.
فالمجلس الرئاسي الذي حصل على الدعم الغربي مع الحكومة لم يحصل حتى الآن على ثقة برلمان طبرق ومن ثم فإنه مشروعيته في الداخل الليبي منقوصة لاسيما وأنه ليس له وجود على الأرض كما أن معظم أعضائه يقيمون خارج ليبيا أكثر مما يقيمون داخلها.
في نفس الوقت فإن خليفة حفتر يلقي الدعم المصري والإماراتي، والآن تدخل الروس لدعم حفتر حيث قضى أسبوعا هناك حصل من خلاله على الدعم العسكري والسياسي، ونشرت تقارير تحدثت عن منحه الروس قاعدة بحرية في ليبيا ولا يستبعد إقامة قواعد عسكرية سرية تقلع منها طائرات يتحدث منها الطيارون الإنجليزية بلكنات أميركية وعربية كما كشف مقتل عدد من الفرنسيين في يوليو الماضي كانوا على طائرة أقلعت من مناطق حفتر ثبت أنهم كانوا يشاركون قوات حفتر في معاركهم. إن حفتر مدعوم من الشرق والغرب وليس من جهة واحدة، وإن الدعم العسكري الذي يلقاه يصب في اتجاه تقسيم ليبيا أو رسم صورة ضبابية لمستقبلها أو تحويلها إلى ركام وبعد ذلك يتم رسم خرائطها.
فحفتر أصبح يسيطر الآن على الهلال النفطي والسيطرة على الهلال النفطي تعني السيطرة على المورد الأساسي لدخل البلاد مما يعني أن المقومات الاقتصادية والسياسية والعسكرية لدى حفتر أقوى من هذه التي لدى الفئات الأخرى مجتمعة، ومع استنزاف القوات العسكرية التي تدعم حكومتي طرابلس سواء حكومة المجلس الوطني أو حكومة الوفاق الوطني في معارك سرت فإن كل هذا يقوي من وضع حفتر الذي أصبح يسيطر على مساحات شاسعة من شرق ليبيا حتى أن بعض الأطراف أصبحت تطرح تأسيس حكومة عسكرية لمدة عام تجري انتخابات قد يكون لحفتر نصيب الأسد في الفوز بها.
فالأموال والأسلحة والدعم يأتي لحفتر من كل مكان حتى يقضي على أي قوة عسكرية أسسها الثوار بعد الثورة، وفي نفس الوقت تستخدم قوات الثوار في طرابلس في معارك استنزاف طويلة مع تنظيم الدولة.
أما الغرب فإنه يتابع المشهد كما يتابع ما يجري في سوريا والعراق واليمن تأجيج لحرب استنزاف طويلة تأكل الأخضر واليابس في ليبيا حتى تصبح هذه الدول الأربع ليبيا واليمن والعراق وسوريا مجرد حطام سواء لشعوبها أو لمدنها وحضارتها وبعد ذلك يتم رسم الخرائط الجديدة.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور