كتاب وأراء

«المسلم» الأعلى

عندما تشعر بأنك لست مسلما بالقدر الكافي، عندما تشعر دائما بذنب التقصير، عندما يحتويك الندم المستمر بأنك لا يمكن أن تكون مثل أولئك الأوائل في الإسلام ، وإن عليك دائما أن تكون أكثر إسلاما، صورة المسلم الأعلى من جانب العبادات فقط ، وليس من جانب المعاملات الدنيويه، أو من منطلق البعد الإنساني الذي يأخذ بظروف الوقت ومتغيراته، هي حالة من الحزن الدائم الذي يرتبط لدى البعض ذهنيا بفكرة المسلم الأعلى ، وهي لست صورة صحيه لا للإسلام ولا للمسلمين، الإنسان كائن مادي ، توحشك على ماديتك باستمرار لا يحولك إلى كائن نوراني ، يعيش المسلم اليوم ضمن نطاق دولة وسط إقليم عالمي ، ما لم ينتم إليه إنسانيا خاصة وأن الإسلام دين إنساني ، لكن التركيز على فكرة المسلم الأعلى تضع النشء في حيرة من أمره ومن مستقبله، شهد التاريخ امبراطوريات عظيمة قامت على فكرة الإنسان الأعلى ولكنها انتهت ، لكن الاديان استمرت ، المهم أن لا تنتج وحوشا جريا وراء فكرة الإنسان الأعلى هذه، المسلم المتواضع الذي يهدي البشرية إلى خير السبيل ، الذي أوصل الإسلام إلى أرخبيل الفلبيين وجزر اندونيسيا ، هذا المسلم المتعامل مع ظروفه وبيئته بشىء من تواضع الإنسان وعظمة الإسلام، هو من أنتج اليوم توافقا بين الإسلام والعصر في تلك الدول كماليزيا واندونيسيا وغيرهما، المسلم ليس كائنا خارقا ، حتى يعيش تبدل العصر دون أن يندمج فيه اندماجا ايجابيا ، يجعل منه في حالة طلب مستمر لبناء ذات إسلامية «إنسانية» ، تعلو بحقيقة الإسلام السرمدية وفي نفس الوقت تؤكد حقيقة الإنسان المرحلية ووظيفة المسلم في السعي وراء الكمال انطلاقا من ثنائية الذنب والاستغفار البشرية.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر