كتاب وأراء

الكتاب هدية للأبناء

(نحو مجتمع واع بوجدان أصيل وجسم سليم) هي رؤية وزارة الثقافة والرياضة في الدولة حسبما اوضح ذلك سعادة السيد صلاح بن غانم العلي وزير الثقافة والرياضة في كلمته بمناسبة افتتاح معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين، ولأنّ القراءة ضرورة حققها الإنسان الذي ميزه الله عن سائر المخلوقات بنعمة العقل والبيان ليتيسر له تبادل الأفكار مع أفراد مجتمعه وسائر الناس فان الاهتمام بالقراءة وتوافر الكتاب هو ما تحرص عليه التنشئة سواء المنزلية أو المدرسية وان كان المنزل يجب ان يسبق المدرسة في ذلك باعتبار المنزل المهد الاول للطفل وتأديبه وتعليمه ما يتكئ عليه من علوم ومعارف لاحقا تلبية للأمر الإلهي في قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق/ 1-5) ولأني هنا لن اتناول موضوع معارض الكتاب واهميتها ولا القراءة واثرها انما سأشير لأهمية المكتبة المنزلية للطفل فلا يمكن بأي حال من الأحوال ألا نوجد مكتبة بالمنزل ونطالب أبناءنا بتصفح كتاب في المدرسة أو ان يثيرهم عنوان كتاب في معرض متنقل يذهبه البعض للتباهي أو زيادة الغلة من الكتب ذات العناوين اللافتة على أرفف مكتباتنا المهملة وبالطبع القارئ وغير المهتم بالقراءة يتفق معي على أهمية الكتاب ولكن ماذا عن المكتبة المنزلية والتي لها تأثير كبير في تكوين شخصية أفراد الأسرة خاصة الأطفال لكونها من العوامل التي تشكل قيمهم ومبادئهم وتمدهم بثوابت ثقافتهم وهويتهم وهو الأمر الذي يتوقف على قدرة الوالدين في ترغيب أطفالهما في القراءة والاطلاع والمعرفة من خلال تزويد المنزل بمكتبة تضم القصص والكتب والروايات التي يحبونها وتمثل لهم وسيلة للترفية والتعلم وتعزز لديهم الرغبة في الحصول على المعرفة وسعة الأفق والإدراك بما يزيد من قدراتهم الفكرية والثقافية، وتؤثر المكتبة المنزلية بشكل مباشر على القدرات العقلية للطفل بحيث تزيد من حيوية الدماغ وتنشط خلاياه ويشير علماء النفس إلى أن المكتبة المنزلية لها تأثيرها النفسي على الأطفال حيث تقضي على شعورهم بالوحدة وتقلل من شعورهم بالقلق والتوتر لذلك لابد من وجود قدوة قارئة داخل المنزل يقتدي بها الأطفال تزيد من رغبتهم في القراءة والاطلاع وتوفير عدد من القصص والروايات المكتوبة بصورة مبسطة، ولعل السؤال الذي يطرح نفسه لدى المتفقين معي وماذا عن الالعاب الالكترونية التي باتت الأهم للطفل وعلى درجة الأهمية ذاتها للوالدين في عملية الدلال وتوفير متطلبات الأبناء؟ وهو فعلا سؤال وجيه فهذه الوسائل باتت الاهم مقارنة بأهمية الكتاب ولكن لنتفق ان المكتبة المنزلية تحقق للطفل حياة خالية من التبعات النفسية الملازمة للاستخدامات الأخرى المتمثلة في الألعاب الإلكترونية، لذلك يتميز الأطفال الذين يعتمدون بشكل أساسي على المكتبة المنزلية ويعيشون في كنف قدوة قرائية بقدرات عقلية ونفسية متطورة ويقل لديهم الشعور بالتوتر والاكتئاب كما لا يصابون كثيرا بالإحباط أو الوحدة، فهم يرون الكتاب صديقا دائما لهم لا يمكن الاستغناء عنه، بالإضافة إلى تقديرهم لقيمته الثقافية، ولأن الكثيرين يشتكون من عدم رغبة ابنائهم في القراءة أو اقتناء كتاب أو حتى الاستمتاع بزيارة المكتبات فبدوري اقول ان لاشيء يأتي بالإكراه ولا الترغيب يأتي بالضغط أو ان يتم تحت ظرف معين وربطه بشكل من اشكال العقوبات، لذلك على المربي تعويد طفله على القراءة الممتعة المتواصلة من خلال توفيرمكتبة في البيت تسهم بدورها بشكل كبير في بناء المادة الفكرية والعلمية للأطفال ودون شك يعود السبب في ذلك إلى أهمية الكتاب والاستفادة منه لأنّه يشكل الدعامة الأولى للمعرفة لما تقدم لهم من مناهل الثقافة وتهديهم إلى مصادر المعرفة في أقصر وقت وبأيسر جهد، لذا يجب إعداد مكتبة ذات رفوف قريبة من الطفل يستطيع أن يصل إليها بسهولة ليختار ما يشاء منها دون إغفال أهمية اختيار الكتب المتناسبة للعمر والتي تحتوي موضوعات مشوقة واسلوبا متطورا لهذا الجيل ولتشجيع أطفالنا على القراءة ينبغي أن تخصص الأسرة جزءاً من ميزانيتها لشراء الكتب تثري بها المكتبة المنزلية وتحرص على سماع ما يقرأ أطفالهم والإنصات إليهم لتحبيبهم بها وبيان اهتمامهم بالكتاب وبهم، وانا اكيدة هذه المرة انكم تتفقون معي ان القراءة والاطلاع بهدف تطوير النفس تلك هي أمور تتضح على شخصية الإنسان في حديثه ومفرداته بل واهتماماته الحياتية وسعة أفقه واخيرا إن أعظم تشجيع للطفل لتعلم القراءة يكون بخلق الإحساس لديه بأن قراءة الكتب مهمة وممتعة ولها دورها الفاعل في حياته الثقافية والاجتماعية والاستماع لما استفاده ومناقشته من طرفكم ايها الآباء والمربون ودمتم.

ابتسام الحبيل