كتاب وأراء

فرنسا: هولاند ومشهد الانسحاب (1-2)

ببذلة سوداء ملائمة لخلفية زرقاء غامقة، وملامح باردة مناسبة للحمولة العاطفية للحدث، ونص مكتوب بإحكام لكي لا يترك للمشاعر مجالا للارتجال، مساء الفاتح من ديسمبر الجاري، أعلن الرئيس الفرنسي «فرانسوا هولاند»، عن قراره السياسي بعدم التقدم إلى الاستحقاق الرئاسي في ربيع 2017.
الرئيس، قدم في مرافعته، بنبرة لا تخلو من تأثر، العناوين الكبرى لحصيلته الاقتصادية والاجتماعية، معترفا بتأخر الكثير من نتائجها، بل وبفشله في بعض القرارات، مثلما يتعلق بنزع الجنسية عن المتهمين بقضايا الإرهاب.
في خلفية قرار الإمساك عن الترشح، دافع «هولاند» عن الحاجة إلى مناخ موحد للجبهة اليسارية والتقدمية، لمواجهة مرشح يميني يهدد النموذج الاجتماعي الفرنسي ومكتسبات الخدمة العمومية، ومرشحة عن اليمين المتطرف تهدد قيم الجمهورية.
خصوم الرئيس، اعتبروا قراره متوقعا، وفضلوا قراءته كدليل على استباق فشل انتخابي أكيد، تقدم إرهاصاته الأولى نتائج الاستطلاعات، حيث مؤشرات الشعبية في أدنى درجاتها بالنسبة إلى رئيس في السلطة، ونجاح الانتخابات التمهيدية لليمين والوسط.
أما رفاقه، واخوته/ الأعداء داخل الحزب الاشتراكي، فقد اختاروا بعناية الكلمات اللازمة لتغريداتهم على «تويتر»، والمعبرة على تقديرهم لموقف «حكيم» و«شجاع» و«أخلاقي»، من «رجل دولة» من طراز خاص.
المعلقون، وقفوا على طبيعة الخطاب القصير لإعلان الانسحاب، وخاصة على حضور ضمير المتكلم الواردة بقوة في النص، ذلك أن «هولاند» استعمل صيغة «الأنا» ما يقارب 24 مرة.
البعض اعتبر أن في الأمر دليلا على شعوره الخاص، بأنه وحده، ربما، من سيقوى على الدفاع عن حصيلة ولاية «خماسية»، تثير النقاش والجدل يسارا ويمينا ووسطا.
يتبع

حسن طارق